كتب: محمد صالح
وضحنا في المقال السابق كيف أن الحواريين الذين أرادوا الإيمان بعيسى كنبي كيف كانوا يتحججون، وكان عيسى آخر نبي يبعث لبني إسرائيل الذين يصفون أنفسهم بشعب الله المختار، وكان نبي الله عيسى يصبر عليهم ويأمرهم ويوجههم ويرشدهم إلى الصواب، وأن يكفوا عن المحاربة، ويدعو الله ألا يعذبهم وأن يهديهم.
كان بنو إسرائيل رغم النعم التي عليهم كثيروا التحجج، وأنهم حتى إن تبعوا نبي يسألونه أكثر مما ينبغي، ونبي الله عيسى حينما تبعه وآمن معه القليل منهم وهم الحواريين من النصارى وهم قوم من بني إسرائيل وصفوا بالأفضل من بقية الإسرائليين، فعندما تبعوا عيسى طلبوا من عيسى طلبًا غريبًا، حيث قالوا له: بما أنك أمرتنا بصيام ثلاثين يومًا وأطعناك، فنحن نريد مائدة لنا تكون عيدًا لأولنا وآخرنا، وآية منك لبني إسرائيل أنك نبي فعلًا من أنبياء الله، وكان يعلم عاقبة طلبهم الغريب هذا، وكان يحاول الرفض.
وقيل في رواية أخرى في هذه المحاربة، أنهم قالوا له: نحن فقراء لله وأحباؤه، فأدعوا ربك ينزل علينا مائدة من السماء تكون طعامًا لنا في حلنا وترحالنا، لتمكننا من العبادة، وتعيننا على البقاء، ونطعم منها أهلنا وأبناءنا، وكان يصرف نظره ويحاول تغيير وجهتهم عن هذا الطلب، ويحاول إثناؤهم، لكنه أصروا على طلبهم.
وعندما أصروا وألحوا عليه في طلب المائدة، نزع عنه الصوف، ولبس لبسًا محتشمًا، وتوضأ وتوجه إلى ربه في خلوة لوحده، يدعوه بأن ينزل عليهم مائدة من السماء، وأن تكون هذه المائدة طعامًا، ورزقًا حسنًا، خالية من العذاب والعقاب، وكان يلح في الدعاء، وكأنه يعلم عاقبة محاربتهم لدين الله، وتوجه بهذا الدعاء الخالص، حتى نزلت المائدة يحملها الملائكة من السماء.
فلما نزلت فرحوا بهذه المائدة، وكانوا ينظرون إليها وهم لا يصدقون نزولها، ووضعها الملائكة بين أيديهم وهم لا يستطيعون لمسها، وسنرى في المقال القادم كيف أنهم حاربوا عيسى رغم نزول المائدة، وكيف سارت محاربتهم إلى نهاياتها.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي