كتبت: سحر الحاج
انحنت لتلتقط نقودها التي وقعت منها، تمسك بيدها الأخرى طرف ثوبها؛ لتخفي به ملامح وجهها البرئ ظنت للحظات أنها لن تصل في الموعد المحدد الذي أخبرتها به عمتها عنه؛ لتأخذ من بائع الأقمشة أحد الثياب الحريرية الفخمة، ركضت مسرعة حتى لا تتأخر وتوبيخها عمتها مثل العادة، رأته من بعيد وهو يحاول أن يغلق المحل هتفت بصوتها عاليًا:
_ يا عم يا عم انتظر قليلا.
أتلفت العم العجوز لمصدر الصوت وإذا يراها أنها الفتاة التي ترسلها “نور” إلى السوق كل مرة في الأسبوع.
ابتسم كعادته دومًا متعجب! وقفت قبالته وهي تتنفس بسرعة من شدة الركض وتُتمتم قائلة:
_ الحمدلله الحمدلله.
_ ماذا يا صغيرتي؟
قالها وهو ينظر لها متسائلًا.
نطقت بعد أن هدأت انفاسها المتسارعة قالت له:
_ عمتي نور تريدك أن تعطيها القماش الذهبي الحريري.
قال بعد أن نظر لها بحب الأب لابنته:
_حسنا يا صغيرتي أعطني النقود وأعطته النقود مبتسمه وهي تقول:
_ معذرة يا عم لقد ضاع مني بعض منها.
قال بوجل:
_ لا عليك يا ابنتي فالرازق هو الله ولكل منا ما يضيعه لا تحزني وخذي القماش قبل أن تغيب الشمس؛ وتصعب عليك العودة في هذا الوقت.
قالت، والحزن يعلو وجهها:
_ فتح الله عليك و زادك في مالك ورزقك من واسع فضله.
ابتسم السيد العجوز بحب لتلك الصغيرة كم يبدو عليها البراءة والعفة هز رأسه أسفا عليها لماذا يجعلون مثل هذه الجوهرة الغالية أن تتجول للشراء في هذا السوق اللعين من يسمح لأبنته أن تخدم هكذا رق قلبه لحالها يعلم أنها تعيش مع عمتها الماكرة بسبب سفر ابيها المتواصل.
أخذت القماش و ركضت مسرعة للبيت كانت تلتفت من حين لأخر تخاف الليل وها قد قارب الليل على المجيء تسير بوجل وتردد اللهم احفظني واسترني وعافني واعفو عني وارحمني من شر الإنس والجن.
هذا ما تحفظه وتنطق به عندما تخرج من المنزل للسوق، دلفت للمنزل ورأت عمتها جالسة على الأريكة وبيدها أدوات الحياكة الخاصة بها. القت السلام عليها
قالت ورد: السلام عليكم عمتي ها قد عدت مسرعة.
نظرت لها العمة نور بمكر، يغلبه الغضب.تقول بصوت غاضب:
_ ما كل هذا التأخر؛ وتقولين عدت مسرعة يا لك من فتاة ماكرة هيا اذهبي لإعداد العشاء الآن.
قالت ورد بأسى:
_ هل يمكنني أن ارتاح قليلًا عمتي قدمي تؤلمني بشدة.
تهتف نور متذمرة غير مكترثة لحالة ابنة أخيها الوحيد:
_ ماذا؟ هل قلتي ترتاحي قليلًا! يا لكِ من فتاة بلهاء هيا أغربي عن وجهي وأعيدي العشاء حالًا.
نزعت ورد حجابها، بعدها دلفت إلى الحمام تتوضى فقد تأخرت عن صلاة المغرب اليوم.






المزيد
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق