كتبت: حنين علاء الدين
الكثير مِنَّا يظن أن الوحدة شيء مرعب، وأنها حزن، ووجع، وألام، وأنها تقتل صاحبها؛ ولكن ما لا تُدركونه هو أن الوحدة أحيانًا تكون أفضل بكثير لصاحبها مِن إجتماعه بهذا العالم السخيف، فالوحدة بالنسبة للبعض مِنَّا هي راحة بال، وهدوء؛ فهي الجانب الهادئ، أن أعيش وحيدًا مع أشيائي المفضلة، في عالمي الصغير، أفضل بكثير مِن وجودى وسط ضجيج هذا العالم؛ فأنا أجلس فى غرفتي الصغيرة مع كوب القهوة المفضل، ومعى بعض الكتب الجميلة، وأسمع بعض مِن نغماتِ الموسيقى المفضلة، الهادئه، وهكذا أعيش بهدوء بعيدًا عن الضوضاء، وإضطرابات العالم المحيط بي؛ فالوحدة ليست مرض، بل أحيانًا تصبح دواء لكثير مِن الأشياء، دواء مِن التعلق ببعض البشر وفى النهاية ننخدع منهم، دواء مِن الإختلاط بأناسٍ لا يحبونا، فالوحدة تعفينا أحيانٌ مِن ألام الدنيا، ومتاعبها؛ فالوحدة أفضل بكثير مِن أن نتعامل مع بشر ويتسببون في أذانا؛ فنحن بداخلنا الكثير مِن الأذى النفسى، والجسدى، وكانت الوحدة هي الشيء الوحيد الذى يعافينا؛ فالوحدة هروب مِن الألامِ، هروب مِن الوجع والذل، فالكثير مِن لاينظر إلى الوحدة إلا مِم الجانب المظلم فقط، ونسوا أن هناك جانب أخر، جانب يغنينا عن العالم بأكمله يبعدنا عن الناس والبشر، عن مشاكل العالم ومشاغله الفارغة؛ فالدنيا فانية ويجب علينا أن نختار أنفسنا في هذا العالم، وكل شخص يعرف ما يُبسطه ويجعله سعيد، وهناك بعض الأشخاص وجدت سعادتها في وحدتها، تظنون أن الوحدة إنطواء نعم يمكننا قول هذا؛ ولكنها تُبعدنا عن أناس خسيسة، هناك مَن يقول: أنها تقتل صاحبها ببطئ؛ ولكنها أيضًا يُمكنها أن تحيي صاحبها مِن جديد، فالوحدة تميت القلب، تجعلك شخص بلا مبالاة، شخص لا يفرق معه شيء سِوى نفسه، شخص لا بعرف كيف يأتي على نفسه مِن أجل أحد؟ لا يعرف شيء غير كيف يجعل نفسه سعيدًا؟ شخص لا يعرف سوى الإعتماد على ذاته، شخص لا يرمى حموله على أحدٍ، شخص صاحب مسئولية، يُفرِّح ذاته بذاته، ويساعد ذاته بذاته، لا ينتظر شيء مِن أحدٍ، يعرف كيف يُخرِّج نفسه مِن حزنه وألامه؟ شخص يكتفى بنفسه فقط، الوحدة تخلق شخص قوى، نعم قوى، أنتم لا تفهموا الجانب المنير مِن الوحدة، لا ترون غير كل شيء سيء، وهذا هو عيبكم؛ فانظروا إلى جميع الجوانب، انظروا إلى الظلام والنور، السيء، الجيد، الهدوء والضوضاء؛ فالوحدة تَجَنُّب مِن أصوات العالم الصاخبة، العالم المخادع؛ فالوحدة أحيانًا تكون نور لصاحبها، تحوله مِن شخص باهت إلى شخص يصاحبه بريق السعادة، والفرحة، شخص يمتلكة الحزن، إلى شخص لا يعرف كيف يحزن شخص ذات شروخ، إلى شخص سليم فى كل شيء؟ فالوحدة ليست سيئة، فهى شيء جميل يفوق التخيل؛ ولكنها تحتاج إلى مَن يفهمها.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى