محرر: التومة بابكر الصديق حمد
في عوالمٍ تتقاطع فيها الأرواح وتتمازج الأزمنة، تقف الكاتبة إسراء زقزوق حاملةً بين يديها مفاتيح الخيال وأسئلة الوجود.
من “تجربة تناسخ” إلى “هارمونيكا”، تنسج إسراء حكاياتٍ تلامس جوهر الإنسان، وتغامر في مناطق لم تطرقها الرواية العربية كثيرًا، حيث الروح ليست لغزًا… بل مرآة تتكلم.
في هذا الحوار الخاص، تفتح لنا صفحاتها الأولى، لتحدثنا عن رحلتها مع الكلمة، وعن حضورها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، وتجربتها مع دار نبض القمة التي احتضنت أعمالها بشغف وإيمان.
بدايةً، كيف تصفين إحساسك بالمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟
احساس بالفخر والحماس لتواجد عمل من أعمالي بجوار أعمال كبار الكتاب وفى وسط اكبر ملتقى للقراءة في الوطن العربي
من أنت حين تكتب؟ إنسانٌ آخر، أم ذاتك وقد تخلّت عن أقنعتها؟
معظم كتاباتي منفصلة تماما عن حياتي الواقعية اوقات مشاعري تنعكس علي كلماتي لكن شخصياتي الروائية منفصلة بذاتها كأنها شخصيات حقيقية بتحكي عن نفسها
ما معنى أن تكوني كاتبة في زمنٍ يزدحم بالصمت؟
الكتابة هي النافذة اللي أبصر من خلالها العوالم التي تدور حولي
وطريقة تواصل راقية بين العقول المثقفة فكوني بنيت جسر بينى وبين عقول القراء ككاتبة فهاذايزيد من عمق افكارى ومعتقداتي بطريقة إبداعي.
روايتك «تجربة تناسخ» تفتح أبوابًا زمنية وأفقية غريبة عن المألوف… كيف تولّدت فكرتها بداخلك؟
بدأت منذ فترة أقرأ في مجال الروحانيات وأتعمق في علم الطاقة حتى خطرت لي فكرة الرواية فقررت أن أتبنّى فكرة تناسخ الأرواح في كتاباتي
بدأت منذ فترة أقرأ في مجال الروحانيات وأتعمق في علم الطاقة حتى خطرت لي فكرة الرواية فقررت أن أتبنّى فكرة تناسخ الأرواح في كتاباتي
عندما تعمقت في مجال الروحانيات شعرت أنه مجال يستحق أن يقرأ الناس عنه ويفهموه أكثر فاخترت تناسخ الأرواح بداية لجذب القراء إلى هذا العالم وفتح دائرة استيعابهم لعظمة الروح والخبايا التي ربما لم تُكتشف بعد عنها
“عاصم” بطل الرواية، يقف بين العلم والغيب… هل هو انعكاس لشيء منكِ؟
لا كما ذكرت من قبل كل شخصية في رواياتي مستقلة بذاتها وعاصم شخصية مستقلة له أفكاره ومعتقداته التي تعبّر عنه ومنفصلة تمامًا عن شخصيتي
لو عاد بك الزمن إلى أول حرف كتبته في هذه الرواية، هل كنتِ ستكتبينها بالطريقة نفسها؟
لو عاد بي الزمن ألف مرة ما كانت لتتغير أي تفصيلة في الرواية فأنا مقتنعة بها اقتناعًا تامًا وهي تمثل لي الدافع والبداية الحقيقية في روايتي الجديدة
روايتك الأخرى «هارمونيكا» تبدو مظلمة وموسيقية في آن… ما الرابط النفسي بين الموسيقى واللعنة في نظرك؟
الموسيقى واحدة من أعمق الصور التي تعبّر عن المشاعر الإنسانية فمعظم الناس في حزنهم يستمعون إلى موسيقى تختلف تمامًا عن تلك التي ترافقهم في لحظات الفرح والحماس وأي لعنة في هذا العالم تبدأ من مشاعر الشخص وتضغط أكثر على وتر حزنه ووجعه كأنها تعزف لنفسها لحنًا خاصًا مستمتعة بألم من لعنته
بين «تجربة تناسخ» و«هارمونيكا»، هناك خيط خفي يجمع بين فكرة الروح والألم والتحرر… هل هو وعي مقصود منكِ أم أن أعمالك تلتقي لا شعوريًا؟
تجربة تناسخ كانت الدافع وراء بداية روايتي هارمونيكا والروايتان تمثلان نقطتين في بحر الروح البشرية وقدراتها وأسرارها وبينهما نقطة تلاقٍ مهمة وهي أن النفس البشرية سهلة الخداع والكسر لكن عواقب ذلك تكون سيئة إلى أبعد الحدود
كيف كان التعاون مع دار نبض القمة في تجربة النشر؟
كانت تجربة رائعة وأشكر دار نبض القمة على تمكّنها من إخراج رواياتي بهذا الشكل وعلى الجهد الكبير الذي تبذله ليصل العمل ويكون متاحًا في كل مكان في العالم
ماذا يعني لكِ أن تكوني ضمن كُتّاب الدار المشاركين في معرض القاهرة؟
تعني لي هذه التجربة الكثير فقد اعتدت طوال حياتي دخول المعرض كقارئة تأتي لشراء كتب كُتابها المفضلين أما الآن فأصبحت من بين الكُتاب الذين يشتري القراء أعمالهم وهذا بالنسبة لي إنجاز عظيم بكل المقاييس
ما أصعب ما واجهته أثناء إعداد الرواية للنشر والمشاركة في المعرض؟
أن أقدّم الرواية بشكل يليق بي وبالدار دون أي تكلّف أو تصنع
كيف ترين مشهد الأدب العربي الشاب اليوم؟ وهل تشعرين أنه يمر بمرحلة “تناسخ” هو الآخر؟
بالطبع هناك حالة تجدد تشبه التناسخ ففي كل مرة يولد الأدب بأفكار جديدة أكثر اتساعًا وعمقًا وهذا ما أتاح دخول موضوعات جديدة إلى ساحة الكتابة في الوطن العربي
لو كنتِ ستصفين “إسراء زقزوق الكاتبة” في جملة واحدة، فماذا تقولين؟
كاتبة تؤمن أن لكل روح حكاية تستحق أن تُروى حتى لو وُلدت في زمنٍ آخر.
أخيرًا… ما الكلمة التي تودين أن تصل إلى القرّاء وهم يفتحون رواياتك لأول مرة في أروقة المعرض؟
أن ينصتوا بقلوبهم قبل أعينهم لأن بين السطور أرواحًا تتحدث لا كلمات تُقرأ
و أخيرًا:
كل الشكر والتقدير لمجلة أفيرست على هذا الحوار الجميل وعلى دعمها المستمر للأدب الشاب وصوت الكُتّاب الجدد
ولدار نبض القمة كل الامتنان على احتضانها لأعمالي وإيمانها بما أكتبه منذ البداية
وجودهم كان علامة فارقة في رحلتي الأدبية وجسرًا وصل بيني وبين القراء في كل مكان
فكل كلمة خرجت للنور كانت ثمرة جهد مشترك وحلم تحقّق على أرض الواقع
أتمنى أن تستمر هذه المسيرة بخطوات أعمق وإبداع أكبر في كل عمل قادم
بين “تناسخ” الأرواح و”هارمونيكا” اللعنة، تكتب إسراء زقزوق بنَفَسٍ يمزج بين الغموض والشفافية، وبين الحلم والبحث عن الخلاص.
حديثها لا يقدّم إجابات بقدر ما يوقظ الأسئلة… كأنها تدعونا لننظر إلى داخلنا قبل أن نقرأ سطورها.
رحلةٌ أدبية تتجاوز حدود الورق، تؤكد أن الأدب الحقيقي لا يُولد من الكلمات، بل من الروح التي تجرؤ على أن تُعيد خلق ذاتها من جديد.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)