مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صوت يروي المشاعر: حوار مع الأستاذة ماجدة، أفضل فويس أوفر 2024

المحرر: التومة بابكر 

المحرر: الطاهر عبد المحسن ابراهيم

 

 

في عالم تتسارع فيه الأصوات والمحتوى الرقمي، يظل الصوت النابض بالإحساس هو ما يترك أثرًا في النفوس. في هذا الحوار الخاص، نلتقي بالأستاذة ماجدة، الفائزة بلقب أفضل فويس أوفر لعام 2024، لنسلط الضوء على تجربتها ومسيرتها في عالم التعليق الصوتي، وكيف استطاعت تحويل موهبتها وصوتها إلى أداة تلمس القلوب وتنقل المشاعر بصدق وإبداع.

 

عرفينا على نفسك قبل أن تصبحي فويس أوفر، من هي الأستاذة ماجدة؟

أنا شخص عادي جدًا، حاصلة على ليسانس الآداب قسم الإعلام شعبة الصحافة من جامعة دمياط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. عملت في مجالات عدة، منها ما يتعلق بمجال دراستي مثل العمل كصحفية في أكثر من مجلة أونلاين وأوفلاين وكتابة المحتوى للمواقع الإلكترونية، ومنها ما يخرج عن دراستي مثل إدارة مكتب هندسي والعمل في حجز الطيران والفنادق بشركة سياحة. وفي عام 2021 حصلت على درجة الماجستير في الآداب قسم الإعلام شعبة الصحافة بتقدير ممتاز، وذلك قبل دخولي مجال الفويس أوفر بأربعة أشهر فقط.

حاليًا أنا باحثة دكتوراه في كلية الإعلام قسم الصحافة بجامعة القاهرة، وموضوع دراستي عن الجرائم الإلكترونية والأمن الاجتماعي.

 

هل اكتشفتِ موهبة إبداعية أخرى غير كونك فويس أوفر؟

في مرحلة الابتدائية والإعدادية كان لدي اهتمام بالرسم والموسيقى وكنت أشارك في مسابقات، كما كنت عضوًا في جماعة الإلقاء والمسرح منذ المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الجامعية، بالإضافة إلى موهبة الكتابة. لكن حاليًا لم أستمر في أي من هذه المهارات.

 

كيف استقبلتِ خبر فوزك بلقب أفضل فويس أوفر لعام 2024؟ هل كان حلمًا يتحقق؟

بصراحة، كان خبر الفوز مفاجئًا وغير متوقع، بعيدًا عن ثقتي بنفسي. لكن في الوقت نفسه شعرت أن الفوز كان وشيكًا، وأن كل تعب السنوات السابقة لم يذهب سدى. بالنسبة لي، لم يكن مجرد لقب، بل كان تأكيدًا على أن موهبتي وصوتي بفضل الله قد لمس قلوب الناس وأدخلتها دون استئذان، وأن كل سعي ومجهود يمكنني أن أجني ثماره في النهاية.

 

ما هي أولى ذكرياتك في عالم التعليق الصوتي؟ وكيف بدأت رحلتك؟

اهتمامي بالصوت والإلقاء بدأ منذ الصغر، من الصف الأول الابتدائي من خلال جماعة الإلقاء والمسرح التي انضممت إليها حتى السنة الرابعة في الجامعة. كنت أميل إلى اللون الدرامي الحماسي والحزين، وكنت أحب القصائد الحماسية وخاصة التي تناولت القضية الفلسطينية. بعد إنهاء مرحلة الليسانس والدخول في تمهيدي الماجستير، بدأت بتسجيل الخواطر على صفحتي على فيسبوك، وحظيت باستحسان كبير من أصدقائي، الذين اقترحوا علي العمل في الإذاعة أو تسجيل حلقات اجتماعية بانتظام. تدريجيًا، تطور أدائي ونبرة صوتي بفضل الله والنصائح والدعم من المحيطين بي، وبالأخص أختي.

 

ما هي المهارات الأساسية التي يجب أن يمتلكها أي فويس أوفر ناجح؟

أهم المهارات هي الصبر أولًا، ثم الإحساس، فالفويس أوفر ليس مجرد قراءة نصوص، بل نقل حالة كاملة من المشاعر بنبرة صوت. كما يجب الاستماع لأدق التفاصيل، امتلاك نفس طويل وعميق، التدريب المستمر، وأهم شيء التدرج الصوتي بحيث لا تكون كل المشاعر بنفس النبرة، بل يجب أن أعيش الحالة أولًا لأتمكن من نقلها صوتيًا بطريقة صحيحة تلمس القلوب.

 

كيف تختارين النصوص التي تعملين عليها؟

أفضل النصوص التي تحتوي على قصة أو إحساس ولون درامي حزين، فالنص يجب أن يكون له روح. وأحيانًا أشعر بالنص منذ الجملة الأولى، فإذا لمسني، أبدأ العمل عليه فورًا.

 

من هو قدوتك أو من ألهمك في المجال؟

ليس شخصًا واحدًا، فكل صوت أتعلم منه شيئًا، لكن أكثر ما يلهمني هو الأشخاص الذين بدأوا من الصفر، فهم يجعلونني أصدق أن لا شيء مستحيل. وأيضًا السيدة فضيلة وحكاياتها التي تربينا عليها، والتي أفتخر بأن صوتي يذكر الناس بها.

 

ما أكبر التحديات التي واجهتك؟

في بداية المجال والعمل الجاد منذ يناير 2021، واجهت بعض التعليقات السلبية، وإن كانت قليلة، لكن تعلمت قبولها تدريجيًا. تعلمت أن ليس من الضروري إرضاء الجميع، وأن أقبل النصيحة إذا كانت مهذبة ومحترمة، وإلا فالأمر يُتجاهل.

 

ما أبرز تجربة ناجحة لك؟

بحمد الله، مريت بتجارب ناجحة عديدة، وأهم نجاح لي اليوم هو عملي في سبع قنوات يوتيوب أحكي فيها القصص بصوتي، والتعليقات والرسائل التي تصلني بعد الحلقات هي من أجمل لحظات حياتي، فقد علمتني أن صوتي لا يُسمع فحسب، بل يُحس.

 

كيف تستعدين للتسجيل؟

أحرص على الراحة النفسية والجسدية، رغم صعوبة ذلك أحيانًا بسبب المسؤوليات والضغوط. أجهز صوتي بالمشروبات الدافئة وأداء تمارين للوجه، وأختار وقتًا مناسبًا للتسجيل في هدوء تام، فذلك يساعد على راحة الأعصاب ويُحسن الأداء الصوتي.

 

هل هناك نوع نصوص تفضلينه؟

أفضل النصوص التي تحتوي على مشاعر، دراما أو رسالة حقيقية، حيث يمكن للصوت أن ينقل إحساسًا حقيقيًا للناس. أحب النصوص التي تتضمن تدرجًا صوتيًا بين مشاعر متعددة متناقضة، فهذا يظهر الإبداع الحقيقي.

 

كيف تتعاملين مع المشاعر أثناء التسجيل؟

أعيش المشاعر كما لو كانت خاصة بي، فإذا كان النص حزينًا أستحضر ذكرى مؤلمة، وإذا كان فرحًا أستحضر لحظة سعيدة. يجب أن أصدق النص لأتمكن من توصيله بصدق.

 

ما هي خططك المستقبلية؟

أطمح إلى تحسين أدائي أكثر والعمل على تطوير نفسي، خصوصًا في مجال الفويس أوفر. لا أفكر حاليًا في إنشاء قناة جديدة، بل أركز على قنوات توتا وماجي، التي أنشأتها صديقتي سهر، وأتمنى أن تستمر القنوات في النجاح والنمو مع الحفاظ على عائلتها.

 

كيف ترين مستقبل الفويس أوفر؟

المجال واعد جدًا نظرًا لانتشار المحتوى وحاجة الجمهور للأصوات. لكن هناك من يفتقر للمادة الخام للصوت والإحساس والأسس الصحيحة، بالإضافة لتأثير الذكاء الاصطناعي الذي قد يكون سلبيًا على المجال.

 

ما رسالتك من خلال عملك؟

رسالتي أن الفويس أوفر ليس مجرد قراءة نصوص، بل تحويل الحروف المكتوبة إلى إحساس مسموع. يجب أن يعيش القارئ النص لتصل الرسالة كما قصدها مؤلفها، سواء كانت حماسًا، حكمة، ضحكًا أو دموعًا. الصوت يجب أن يكون قادرًا على إيصال الفكرة للناس وإقناعهم.

 

ما هي هواياتك المفضلة؟

حاليًا لا يوجد وقت لهوايات أخرى بسبب الضغوط والمسؤوليات، سواء في العمل أو رسالة الدكتوراه أو حياتي الشخصية كزوجة وأم. لكن في الماضي كنت أحب الرسم والقراءة والكتابة والموسيقى.

 

من يدعمك؟

أول داعم لي كانت أختي هند، قبل توجهي لمجال الفويس أوفر كمهنة، وكانت دائمًا معي أثناء التسجيل وتوجهني. كذلك صديقتي سهر وعائلتي الحقيقية “عائلة توتا وماجي”، الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من حياتي ويدعمونني دائمًا.

 

ما نصيحتك للمبتدئين؟

ابدأ الآن حتى لو لم تكن جاهزًا بالكامل، جرّب كثيرًا وتعلم من كل تجربة، استمع لصوتك دون قسوة، وتذكر أن صوتك له بصمة فريدة لا يمكن تقليدها.

 

توضح رحلة الأستاذة ماجدة أن النجاح في مجال الفويس أوفر ليس وليد الحظ، بل نتاج صبر واجتهاد ومهارة وتواصل مع المشاعر الحقيقية. صوتها اليوم أصبح أداة لإيصال القصص والمشاعر إلى القلوب، وهو مثال حي على أن الموهبة المترافقة مع الإرادة والدعم يمكن أن تخلق أثرًا مستدامًا في عالم يتزايد فيه الصوت حضورًا.