مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا لو كنت غيمة؟

Img 20241027 Wa0014

ُ كتبت سندس خالد حمامي

كنت في حقل الأقحوان خاصَّتي أركضُ بين جَمعَةِ الوردِ هذه وأقطُفُ من الجَمعَةِ هذه حتى سمعتُ صوت استوقفني من بعيد!

 

-إيلّا يا أقحوانة يا جميلة العَينين، كانَ يقفُ على بُعدِ أقدام والشّمس تلمعُ في عينيه البُّنيّتين وبقامتِهِ المتوسّطة وجسده الذي بدا لها مع خيالهُ الذي يعكس خلفهُ ذو اكتاف عريضة بعض الشيء…ماذا تفعلُ هُنا؟

-أتيتُ لرؤيتكِ، أعلم بأنَّ زهورُكِ المُفضَّلة تنبُتُ في فصلِ الرَّبيع ذهبتُ لمنزلُكِ لأصطحبُكِ إلى هُنا لكن أمُّكِ أخبرتني أنَّكِ هُنا فأتيتُ لرؤيتُكِ، اشتقتُ إليكِ جداً

إقترب منها على عدّة أقدام ليقترب من وجهها ويضع يداه على وجنتيها فتحمرُّ خجلاً…فيقول لها أشتقت لأرى وجهُكِ تحت أشعة الشمس وأحبُّ الشمس التي تختلط مع لون عينيكِ ليصبح لونهم كالعَسل

بدا لها وكأنَّ الشّوق يتمدَّد في عينيهما برَحيقِ الأزهار المتناثر في الهواء، تمدَّدوا على الزهور لينظروا إلى السماء وتأتي غيمة تغطي الشمس البارِدة

-لينظر إليها ويسألها…ماذا لو كنتِ غيمة؟

-نظرت إلى السّماء ثم نظرت إليه ضحكت وقالت لو كنت غيمة ما تركتُ هذا الحقل يجفّ فإنّ روحي تمتلئ زهواً بهِ وكأنَّ ألوان الطَّيف بدأت تنسحبُ من خصلات شعري، أو أمطر داخل قلبك حباً مثلاً، وأجعلهُ يزهر وأملأهُ بي وبحبِّي، أو أمطر خيراً وعليك كلّما تمنّيت

-ما رأيك؟

-وماذا اقول بعدَ كلامكِ هذا، فإنّي أذوبُ بكِ عِشقاً كلّما تكلمت..انتظريني دقيقة

-يتحشرج صوتها وهي تقول له…انتظركَ لدقائق وعمراً

-لقد عدت، نظرت إليه وهي مُمدّدة على الزهور البيضاء التي لا تفرق عنها بصفاءِ بشرتها ورقة قلبها كرقّة غيمة…أغمضي عينيكِ ويداه يخفيها خلف ظهره، جلست واغمضت عينيها ليأتي بزهورِ مشبّكة ببعضها البعض ويضعها على رأسها وينطق بأربع حروف

-تفتح عينيها لتتأكد تراه أمامها ينظُر إليها بتمعُّن فتستقيم لتقف، وتقولله ماذا…ماذا قلت، ليقترب من يدها ويضعها بين كفّيه، ليعاود قولها:

-أحبّكِ

تنظر بعينيه لتستمتع برنينها داخل أذنها مرة بعد مرة وتتأكّد انّ جارها وصديقُ قلبها منذ الصّغر يبادلها شعورها المخبّئ بينَ طيّات كتابٍ خاصّ بمذكراتها، أو بزهرةٍ تقطُف أوراقها لتلهُو نفسِها بيُحِبُّني بل لا يحبُّني، تغمض عينيها وتنظر هي الأُخرى بعينيه لتركض نحوهُ مع باقةِ الزّهور التي صنعها لها لتليق بفستانها الأبيض، وتقولُ لهُ:

أحبُّك كزهرةٍ بيضاء رقيقة كقلوبنا

أو كغيمةٍ تُمطر عشقاً على حُبّنا

أو كعبّاد شمسٍ أميلُ إليك مثلَ ما تميل على الشمس الساطعة

أو…

يقاطعها قائلاً أو كفتاةٍ مثلكِ وشابّ مثلي وقَّعُوا عقدَ حُبّاً جديد بعدَ طيلةِ ربيع مكرَّر عبرَ سنوات.

أحبّكِ انتِ يا غيمَتِي وأقحوانَتي الرَّقيقة