مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في رواق غزة

Img 20241027 Wa0020

كتبت  فداء بركة

أتمشى أنا وشبابي 

في رواق غزة

وبين أزقة الطرقات

 

حيث الأشجار تثمر على شوارع ليست لي

السدال يتطاير مع ربيع ليس لي

أنا وشبابي

نتسكع بلا حبيبٍ

   ولا صديقة ولا ذكريات 

يداعبُ النسيم وجنتاي 

ويحلق الشال مع الربيع

وابتسم بصمتٍ

ياه…

ما أجملك يا غزة

ما أجمل شوارعك

ما أجمل الشاطئ البعيد

والبحر الفسيح

منذ متى وأنا لم أضع قدمي هناك؟

أتذكر أن لي شيئًا ينبض هناك

في هذه الصورة المحفورة في صدري

التي صارت ذكرى فأخاطبها

اقترحي وطنًا لحنيني

وردًا لذبول وجوهنا

ومصادفة عابرة في باص على طول شارع رشيد.

أو كرسين نديين على شاطئ البحر

نُداعبُ الأسماء الصغيرة في الميناء

اقترحي لي سببًا للحب

أو سببًا آخر للكره

ما عاد في قلبي يكفيني

فقد بلغت القلوب الحناجر

وذرفت المقل الدموع

ما عدت أرى أبعد منك يا غزة ، بلادًا

تطردني أو تؤويني

فأنا نازح منسي ….

ضاع البحر

وضيعني 

بالنزوح إلى بلاد ليست موطني.

فإلى أين ترسو سفيتني؟

أرسم دبابة وأوجهها إلى وجه اليهود

أرسم غيمة وأقول : تلك بلادي

أرسم شارعًا وأتسكع فيه مع أحلامي

أرسم قلبي ….

                 …وأسأله : أين أنت؟

وهو يتسكع على شاطئ ميناء غزة

بخيالي وأحلامي 

وتسقط مني دمعة

فينبت تحتي العشب محدثًا أحلام خضراء

ستكون العودة قريبة

لأُعانق بالقبل والأحضان 

غزة الحبيبة فأنا كيف أحيا بعيدًا عنك؟

سرعان ما تجف الدمعة فرِحةً بالرجوع.