بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشارية الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي البحث عن الذات و كتاب طوظ
في رحلة الحياة، هناك لحظات لا يصلح معها الالتفات، ولا يجوز معها التراجع خطوة واحدة إلى الخلف. أحيانًا تكون الخطوة التي تمضيها للأمام هي خلاصك الحقيقي، وهي الباب الذي يفتح لك طريقًا جديدًا كان ينتظرك منذ زمن، لكنّ خوفك من الماضي كان يحجب رؤيتك عنه. لذلك، حين تمشي خطوة ثابتة بقلبك وعقلك، لا تلتفت للوراء، فالمكان الذي تركتَه لم يعد مناسبًا لروحك، والزمن الذي عشته لم يعد صالحًا للاستمرار.
إذا تركتَ شخصًا آذاك، فلا تعُد إليه، مهما اشتاقت ذاكرتك لأيام مضت، ومهما حاول قلبك أن يبرر. فالذي كسر فيك اليوم، يستطيع أن يكسرك غدًا، ومن لم يرَ قيمتك أول مرة لن يراك بوضوح في المرة الثانية. العودة لمن آلمك ليست حنينًا، بل استسلام. والقلوب القوية لا تستسلم، بل تتعلم وتنهض وتمضي.
وإذا خرجت من مكان أتعبك، فلا تعُد إليه ولو بدعوة أو صدفة أو بدافع الفضول. الأماكن التي سلبت راحة بالك لن تمنحك السكينة مهما تغيّر فيها الناس أو تغيّرت الظروف. المكان الذي خنقك مرة سيعرف طريقه لروحك مرة أخرى إن عدتَ إليه. لذلك، كن وفيًّا لنفسك، واحمِ سلامك الداخلي من أي احتمال يعيد لك وجعًا قديمًا.
وإذا تخطيتَ صدمة، تجربة، خيبة، أو ذكرى مؤلمة… فلا تسمح لنفسك بأن تعود لتقلّب صفحات انتهت. لا تنظر إليها من بعيد حتى، فبعض الذكريات لها قوة غريبة في إحياء ما دفنته بداخلك. الماضي ليس متحفًا يجب عليك زيارته بين الحين والآخر. الماضي باب أغلقته لتكمل طريقك، ونجاحك الحقيقي هو أن تتركه مغلقًا مهما سمعت ضجيجًا من خلفه.
الحياة لا تعطي فرصًا بلا سبب، وليس كل رجوع حكمة، وليس كل خطوة للخلف مراجعة. أحيانًا، الرجوع هو أول طريق الهزيمة، بينما المضيّ بلا التفات هو أول طريق النجاة. اختر دائمًا ما يحفظ قلبك، وما يصون روحك، وما يبني مستقبلك. انظر أمامك، واسعَ لما deservesك، وتمسّك بالطريق الذي لم يجرحك.
لا تلتفت خلفك… لأن ما تركته خلفك لم يكن مستقبلًا لك.






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب