مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى

🕯️ عنوان الفصل الحادي عشر: الظلّ الذى يكتبنا

🧩 الفصل الحادي عشر – الجزء الأول

 

فى بداية الخليقة، لم يكن النور وحده هو صاحب الوهج،

بل كان للظلّ دوره أيضًا فى رسم الملامح.

فمن دون الظلّ، ما كان الإنسان ليفهم معنى النور،

ولا ليتأمل ذاته حين تنعكس على جدار الوجود.

كان الراوي يقول لنفسه:

“نحن لا نحيا فى النور الخالص، ولا فى الظلمة المطلقة،

نحن أبناء المسافة بينهما، حيث يسكن الوعى ويُختبر الإدراك.”

الظلّ ليس عدوًّا، بل مرآة صامتة تفضح ما لا يُقال.

إنه الوجه الآخر للحقيقة، حين تتخفى من سطوة الضوء،

وحين ترفض أن تُرى إلّا لمن امتلك بصيرة تتجاوز البصر.

فى ذلك المساء البعيد، جلس الراوي أمام مرآةٍ صغيرة تتدلّى من حائطٍ قديم،

فرأى خلف صورته ظلًّا يشبهه، لكنه أكثر هدوءًا، وأكثر صدقًا.

سأله كأنّه يسائل ذاته:

– من منّا الأصل، ومن منّا الصدى؟

فابتسم الظلّ وأجاب دون صوت:

“أنا ما تبقّى منك بعد أن تنطفئ كلّ أضوائك.”

ارتجف قلبه، وشعر أن تلك العبارة ليست مجرّد جواب،

بل كشفٌ عميق عن سرّ الخلق:

أن الإنسان مزيج من النور والظلّ، من الروح والطين، من الفكرة والجسد.

كلّما حاول أن ينفى أحدهما، ضاع فى التيه.

تأمل الراوي جدار الغرفة الذى تساقطت عليه بقع الضوء،

فرأى الظلال ترقص كأرواحٍ تبحث عن خلاصها،

وعرف أن الحياة ليست سوى رقصة طويلة بين وجودٍ يسطع، وغيابٍ يهمس.

هكذا أدرك أن الظلّ لا يُولد من فراغ،

بل من نورٍ فقد طريقه إلى القلب.

 

#شفرة_الخلق

#هانى_الميهى