كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل الحادي عشر: الظلّ الذى يكتبنا
🧩 الجزء الثاني
كان الراوي يؤمن أنّ الظلّ لا يُرافقنا عبثًا،.
فهو ذاكرة الضوء حين يرحل،
وصدى الأشياء بعد أن تفقد بريقها.
ولأن الإنسان لا يتعلم من النور وحده،
كان لزامًا عليه أن يعبر ممرّات العتمة،
لكي يعرف أين يقف من ذاته، وأين تتسلل خطاياه.
يقول الراوي:
“كم من مرةٍ ظننت أنّى أملك نفسي،
فإذا بالظلّ يسبقني إلى الطريق،
يلوّح لي بيدٍ خفيّة،
كأنّه يذكّرني بأنّى لست سوى نصفٍ من معادلةٍ لم تكتمل بعد.”
كان يراقب الناس حوله؛
يرى وجوهًا تبتسم فى الضوء،
لكنها تخفى وراءها ظلالًا كثيفة من الخوف، من الغيرة، من الرغبة.
كلّ إنسان – كما قال فى سره – يحمل ظله على كتفيه كصليبٍ لا يُرى،
ويظن أنّه يمشى حرًّا، بينما هو أسير ما لا يُقال.
تذكّر كلماتٍ قديمة قالها له شيخٌ حكيم فى طفولته:
“يا بُني، لا تهرب من ظلك،
فهو الدليل على أنّ النور ما زال خلفك.”
يومها لم يفهم المعنى،
لكن الآن، بعد أن ذاق من مرارة التجارب ما يكفى،
أدرك أنّ من يهرب من ظله،
إنما يهرب من حقيقته التى خُلِق ليواجهها.
وقف أمام المرآة من جديد،
لم يعد يسأل: “من أنا؟”
بل صار يسأل: “من نحن؟ أنا وظلّي؟”
فالإنسان، كما أدرك، لا يُقاس بما يُظهره للناس،
بل بما يخفيه عن نفسه حين ينطفئ الضوء.
#شفرة_الخلق
#هانى_الميهى






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر