كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل الحادي عشر: الظلّ الذى يكتبنا
🧩 الجزء الثالث.
فى لحظة صمتٍ عميقة، أدرك الراوي أنَّ الإنسان لا يُولد من رحمٍ واحد،
بل من رحمين متوازيين: الضوء الذى يُظهره، والظلّ الذى يُخفيه.
الضوء يمنحه الشكل، والظلّ يمنحه المعنى.
ولولا ذلك التوازن الدقيق بينهما، لانهار كيان الوجود فى فوضى لا قرار لها.
جلس إلى طاولته، وبدأ يكتب:
“ليست الخطيئة فى أن نسقط، بل فى أن نتجاهل أثر السقوط على ظلّنا.
لأنّ كل انكسارٍ يترك توقيعه على الجدار الخلفى للروح،
حيث لا يراه أحد سوانا.”
كان يظنّ يومًا أنّ الناس تُشبه الكلمات:
يستطيع أن يُعيد ترتيبها متى شاء،
لكنّه اكتشف أنّ الأرواح ليست جُملًا نحويّة،
بل طيفٌ من نيةٍ خفية، وماضٍ لا يزول.
ولأنّ الشفرة لا تُقرأ إلا بالعقل والوجدان معًا،
فقد أدرك أنّ كلّ تصرّفٍ، مهما بدا عابرًا،
إنما هو شفرةٌ صغيرة فى نظامٍ كونيٍّ أعظم،
حيث تتشابك الظلال لتصنع خريطة الخلق الأولى.
حينها تذكّر أنَّ الظلّ ليس فقط ما يتبع الجسد،
بل هو ذاكرة الأفعال، وندبة الأفكار،
ذلك الجزء الصامت الذى يكتب سيرتنا ونحن لا ندرى.
قال فى نفسه بصوتٍ متهدّج:
“ما أكثر الذين يُحسنون التحدّث عن النور،
لكن قلّة من يملكون شجاعة الإصغاء إلى ظلّهم!”
ثم أطفأ المصباح،
جلس فى عتمةٍ رقيقةٍ سمح لها فقط بقدرٍ من الضوء يتسلّل من النافذة،
وقال كمن وجد نفسه أخيرًا:
“الظلّ لا يخون… إنه فقط يُخبر الحقيقة متأخّرًا.”
#شفرة_الخلق
#هانى_الميهى






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر