كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل الحادي عشر: الظلّ الذى يكتبنا
🧩 الجزء الرابع.
حين تنطفئ الأصوات، ويبقى الصدى وحيدًا فى أروقة النفس،
يتجلّى السؤال الأبدي: من يكتب من؟
هل نحن من نخطّ حروف أقدارنا،
أم أنّ القدر هو الكاتب ونحن مجرّد حبرٍ يمرّ فوق الورق؟
كان الراوي يُدرك أنَّ الإجابة لا تسكن فى الكتب،
بل فى التفاصيل الصغيرة التى نغفل عنها،
فى نظرةٍ مرتجفة، فى يدٍ لم تمتد،
فى وعدٍ لم يُقال، وفى صمتٍ كان أبلغ من الكلام.
تأمّل وجوه الناس من حوله؛
كلّ وجهٍ يروى حكايةً محفورة فى صخر الزمن،
لكنّ العيون وحدها هى التى تحتفظ بسرّ التكوين،
بما كان قبل الكلمة، وقبل الاسم، وقبل الخطأ الأول.
حينها قال فى تأمّله الأخير:
“كلّ إنسانٍ هو محاولةُ الله لكتابة قصةٍ جديدة،
غير أنّ البعض يترك الصفحة بيضاء،
والبعض الآخر يملؤها بالضجيج.”
ثم تابع فى صمتٍ يشبه الدعاء:
“ليست الشفرة فى الخلق فقط،
بل فى إدراك أنّنا نحن أيضًا جزء من معادلة الخلق،
نعيد إنتاج الوجود كلّ صباح،
بخيالاتنا، وخطايانا، وأحلامنا المبتورة.”
وقف أمام مرآةٍ صغيرةٍ معلّقةٍ على الجدار،
لم يرَ وجهه كما اعتاد،
بل رأى ظلًّا يشبهه أكثر من نفسه.
ابتسم فى وجومٍ عميقٍ وقال:
“ها أنا ذا… كما خُلقت، لا كما ظننت أنّى صرت.”
ثم أغلق دفتره، وترك القلم على الطاولة كمن يُسلّم سلاحه الأخير،
فقد انتهى من كتابة ما لم يُكتب من قبل: سيرة الظلال،
التى لا تُروى بالكلمات، بل تُقرأ بالروح فقط.
#شفرة_الخلق
#هانى_الميهى






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر