مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لك من الست.. ست مفاتيح

Screenshot

مـــيار عــــــــبـد الـــــراضـي تــــكـتـب …. 

 

قالت لي جدتي ، وهي تمسك علبةً صغيرة من خشبٍ قديم تفوح منه رائحة الزمن:

“هذه ليست علبة يا بني، بل صندوق الأسرار… فيه مفاتيح الحياة

خذها، فالدرب طويل، والريح أحيانًا تعصف، وأنت تحتاج شيئًا يمسك بيدك حين تخذلك الخطى”

ثم مدت يدها، وبدأت تُخرج مفتاحًا تلو الآخر، وعينها تلمع كمن يرى ما لا نراه…

 

♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡

 

🔑 المفتاح الأول: بابُ التّخطي من أي وجع

 

“كل من عاش… تألم، حتى الجبل الذي تراه صامتًا، في داخله شقوق لا تُرى.”

يا ولدي، الوجع لا يُحطمنا كما نظن، بل يُعيد ترتيبنا،  إذا لا تخف من الألم… فهو معلم صامت، يترك آثاره، لكن من يقرأها جيدًا، لا يعود كما كان وحين يؤلمك فراق، أو خذلان، أو غدر، لا تظل واقفًا في مكانك كأنك تنتظر شيئًا لن يعود بل افتح بابك، وامضِ، لا لأنك نسيت، بل لأنك عرفت أن التوقف موتٌ بطيئ، واسمعني جيدًا… من استطاع أن يمشي بقدمٍ مجروحة، سيصل يومًا وهو أقوى مما ظن.

 

🔑 المفتاح الثاني: بابُ التعلّم من الخطأ

 

“لا تخجل من أخطائك… الخجل من التكرار، لا من التجربة.”

الذي لا يخطئ لا يتعلّم، والذي لا يتعلّم يبقى في الظل، حتى وإن ظنّ أنه واقف في الضوء، الخطأ هزّة، لكنه ليس سقوطًا… هو رسالة تقول لك: كنت تمشي بعينٍ مغمضة، فافتحها الآن، وحين تخطئ، لا تكره نفسك، بل اجلس معها وقل لها: ماذا سنفعل حتى لا نعيد هذا؟

الناس التي تضحك على أخطائك، لم ترَ ما جرّبته، ولا ما فقدته.، فلا تُبرّر لهم، ولا تتوسل فهمهم…يكفي أن تكون صادقًا مع نفسك، وستعرف وحدك كيف تجعل من خطئك درسًا لا يُنسى

 

🔑 المفتاح الثالث: بابُ اختيار من تُقرّبهم

 

“قلبك ليس مقهىً عامًا، يدخل فيه من يشاء متى يشاء.”

هو بيت… ومنزلك لا يليق به إلا من يعرف احترام العتبة، لتتوقّف عن منح ثقتك بسهولة، فبعض الأيادي دافئة لكنها تترك خلفها بردًا لا يُحتمل، و راقب الأفعال، لا الوعود، فالكلام قد يكون حريرًا، لكن الفعل هو وحده الذي يكشف معدن الروح، وإن شعرت أن قلبك يضيق من وجود أحد، صدّق إحساسك، فالقلب يعرف قبل أن يفهم العقل، ثم قُلّل من عدد من تُقربهم، فالوِحدة مع سلام النفس، خير من صحبة تُذبح فيها كل يوم وأنت تبتسم.

 

🔑 المفتاح الرابع: بابُ المفاضلة بين القلب والعقل

 

“اسمع لقلبك، نعم… لكن لا تمشِ معه وحده، فالقلب طفلٌ يتعلّق سريعًا، والعقل أبٌ يعرف الحفر في الطريق.”

في الحب، في القرارات، في العلاقات… ستتردد كثيرًا، لكن لا تجعل القلب حاكمًا، اجعله مستشارًا، والعقل هو من يُمسك بميزانك، فبعض الاختيارات تبدو دافئة، لكنها نار… وبعض القرارات تبدو قاسية، لكنها نجاة، تعلّم متى تُنصت للمحبة، ومتى تُنصت للحكمة، متي تسمع لقلبك، وكيف تختار بعقلك، وإن اجتمع الاثنان في كفة واحدة، فاعلم أنك وجدت الطريق الذي لا يضلّ.

 

🔑 المفتاح الخامس: بابُ مواجهة من يؤذيك

 

“هناك من يُؤذيك وهو يبتسم، ومن يطعنك وهو يتظاهر أنه يربّت على كتفك.”

لا تكن طيبًا حدّ السذاجة، فالذئب لا يتحوّل خروفًا حين تبتسم له، اعرف من يُقلق روحك حتى وأنت صامت، من يأخذ من نورك دون أن يُشعلك، و سامح، نعم… لكن لا تعُد لمن خذلك عمدًا، وتذكّر: الطيب ليس من يسمح للناس أن تدوس عليه، بل من يُنقذ قلبه من التلوث، دون أن يُسلم نفسه للذئاب.

 

🔑 المفتاح السادس: بابُ الصبر على البلاء 

 

“الله لا يضع ثِقلًا في قلبك عبثًا…”

كل وجع، له حكمة، وكل دمع، له غيمة تنتظره في الأعلى . ”

البلاء يا ولدي ليس كسرًا، بل اختبار… هل ستبقى نقيًا؟ …. هل ستؤمن رغم الألم؟

الصبر لا يعني الجمود، بل أن تتحمّل مع اليقين ،  و أن تقول: أنا موجوع، نعم، لكنني واثق أن هذا الجرح سيُزهر يومًا، فالذي خلق الألم، لم يخلقه ليُعذّبك… بل ليُربّيك، ويقودك إلى نورٍ أكبر مما ظننت”

 

♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡

 

أغلقت العجوز العلبة، بعد أن وضعت فيها آخر مفتاح، ثم قالت لي:

“المفاتيح الآن في يدك… لا تقل إن الطريق مظلم، بل ابحث عن الباب وافتحه، فكل شيء مؤلم… خلفه باب

وكل باب… يحتاج قلبًا يعرف كيف يُمسك بالمفتاح دون أن يرتجف.”