مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لقد قُتل سقراط مسموماً

كتب: زياد مجدي

 

 

 

لقد إشتهرت بلاد اليونان القديمة؛ تلك الحضارة الإغريقية التي تعتبر واحدة من أكثر الحضارات تأثيرًا في التاريخ الإنساني منذ نشأتها، ولكن كحال أي حضارة، فقد مرَّت بفترة ضعف في إحدي مناطقها(أثينا) تلك المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بقوتها، ولكن ضعفت مع الوقت، حتي جاء عام ٣٩٩ ق.م وأوشكت المدينة علي الإفلاس، فقد عمَّ الخراب كل شئ، وكل ذلك بسبب هزيمة أثينا القاسية علي يد الإسبرطيين..

 

كان حكام أثينا في موقف حرج بسبب خسارتهم الفادحة في الحرب، فلم يجدوا مَن يلقوا اللوم عليه ليصبح كبش فداء؛ حتي جائتهم الفكرة علي طبقّ من ذهب، فقد قال أحدهم: لماذا لا يصبح سقراط هو مَن نلقي باللوم عليه؟…ومن هنا بدأ كل شئ.

 

سقراط، ذلك الفيلسوف الرائع المشهور الذي إستطاع جذب جميع شباب أثينا إلي كلماته وتفكيره الذي لا مثيل له، فقد كان يناقشهم ويجادلهم من خلال طرح الأسئلة واستماع إجابتهم بتلك الأمور التي تتعلق بالوجود والحياة والفلسفة، ولكن أصبح حديثه يأخذ إتجاهًا سياسيًا واضحًا، وأُتهم بعدها بتهمة تحريض الشباب علي نظام الحكم…

 

تم تقديم سقراط لمحاكمة زائفة، فهو يعلم وكل طلابه يعلمون أنه برئ من هذه التهمة، ورفض بالفعل تلك التهم، ولكنهم أجبروه، وتم الحكم عليه بالقتل بشرب كأس به نبات الهيملوك السام…ذلك السم قوي المفعول الذي يقوم بإيقاف عمل الجهاز العصبي بالجسد علي الفور…

 

لم يجد سقراط أي مفر من تلك التهمة، فاستسلم لقدره، وطلب من أنصاره وأقربائه وطلابه أن يتجمَّعوا حوله يوم تنفيذ الحكم، وقال لهم كلماته الأخيرة موضحًا أن موت الجسد لا يعني الفناء إذ تظل الروح قائمة، ثم شرب السم علي جرعة واحدة، ومات بمجرد إنهاء الكأس، ليموت أول فيلسوف في التاريخ، وليأتي بعده طالبه النابغ أفلاطون وينشئ أول مدرسة في التاريخ للعلوم والفلسفة، ومن بعده أرسطو ليكمل تلك المسيرة البديعة التي ما زالت تُدرس حتي يومنا هذا.