حوار: دينا أبو العيون
“دائمًا هناك لغة مفقودة، علاقات ناقصة، وأشخاص مهمشين، وأحداث متكررة، دائما هناك فراغ رُغم ازدحام كل شيء، وعلى الأرجح الحل الأمثل لكل هذا العناء، ليس الهروب إلى الفضاء، ولا حتى النوم العميق، أو الأستسلام لنوبات الأكتئاب التي أصبحت اليوم صديقة وفية للبشرية كلها، و إنما الحل الوحيد لكل هذا هو اللجوء الحتمي لقرار النجاح، وإشغال النفس، والقلب، والعقل بممارسة شيء هادف، مفيد لكَ شخصكَ، ولمن هُم يلتفون حولكَ، وللمجتمع أجمع.
الموهبة الحقيقة هي التي تصنع منكَ شخصًا آخر غيرك، تعطيك مناعة قوية تتصدى بها ضد الأكتئاب، والفشل، والخوف، والتفكير السلبي المفرط، التي قد يقودك لمتاعب عدة، وهذا ما قد يفعله الناجحون بالتأكيد.
رحبوا معي بأحد هؤلاء الذين تمسكوا بعنصر الموهبة، ونموها على الوجه الذي يليق بها، وكان هذا سببًا لتواجده أمامكم اليوم، أهلًا بكَ أستاذ “إلياس” ما نعرفه عنكَ أنك تبلغ من العمر الـ20عامًا، وأنك من مدينة زفتي محافظة” الغربية “وتدرس بكلية الهندسة جامعة MSA مدينة ٦ اكتوبر.
_كيف، ومتى بدأت رحلتك مع الكتابة؟
بدأت رحلتي في الكتابة منذ الصغر، ولكنها كانت كتابة لليوميات وبعض المقالات القصيرة، ثم تحولت للكتابة الأدبية منذ ٣ سنوات.
برأيك كيف يتحول الكاتب من مجرد كاتب يكتب عن طريقة الموهبة المُهدا إليه من قبل الله عز و جل_ إلى كاتب موهوب، و محترف و متمكن بالكتابة؟
يبدأ الأمر بدراسة الأدب، تاريخه ومذاهبه وتقنياته، ثم دراسة اللغة نحوًا وإملاءًا وبيانًا، والإكثار من قراءة الكُتب المفيدة لتطوير الخيال والمحصلة اللغوية، والكتابة بكثرة لتطبيق كل ما يتعلمه.
_لكل كاتب عناصر أبداعية يستند عليها، و تساعده على أستخراج كل الموهبة الدفينة داخله، ما هى عناصرك الابداعية استاذ “إلياس “؟
القراءة الكثيرة أولا في مجالات مختلفة، ثم أمور الحياة التي أراها و أسمعها كل يوم، وبالتأكيد الخيال، أحاول دائمًا توظيف هذه الأشياء لمساعدتي.
_الحلم لم يقال عنه أنه حلم ليكون يومًا سهل، لا بل يحتاج لمثابرة، و صبر، و جهد كبير ليتحقق، و ينمو بصاحبه، كيف من وجهه نظرك يستطع الكاتب أن يتخطى كل الصعاب التي تواجهه عبر رحلته الكتابية؟
في البداية الثقة بداخله في موهبته، ثم إحاطة نفسه بأشخاص يحبونه ويدعمونه دائمًا وتجنب التعامل مع الحاقدين وهادمي النجاح.
_مَن أكبر داعم لك في هذا المجال؟
أصدقائي جميعهم بلا استثناءات.
_هلا اطلعتنا عن جزء بسيط من اعمالك؟
لدي المئات من النصوص مقسمة بين خواطر قصيرة وطويلة، ورسائل أدبية، وشعر نثري، وقصة قصيرة تدعى “الغابة” ستنشر قريبا، وإذا كان المجال متاح لتقديم نص واحد فقط فبالتأكيد ستكون هذه الرسالة:
“أكتب لكِ للمرة الأخيرة، ليس لأنها آخر مرة سأكتب لكِ فيها، فإن جف الحبر فلن يجف منبع الحب لكِ في قلبي، ولن ينقطع حبل الكلمات التي أريد قولها لكِ في عقلي، ولكن لأنها – مع الآسف – المرة الأخيرة التي ستقرأين فيها شيئًا مما أكتبه لكِ.
حبيبتي، واعذريني على مناداتي لكِ بلقب لا تحبين سماعه مني، لقد بلغتي من قلبي مكانًا لم يصل إليه أحد من العالمين من قبل، ولن يبلغه أحد بعدك قط، حتى أنا لم أصل لمثل تلك النقطة من قلبي، وهو قلبي وهذا من عجيب حبي لكِ، صارت تفصل بيننا بلاد، ومسافات طويلة، وآلاف من الأسوار لا أعلم من منا قام ببنائها، ومن منا سيستطيع هدمها وكلما حاولت هدم واحدًا بُني مكانه أكثر، تقطعت سبل الوصال بيننا، وآلت الأمور إلى نهاية رجوت ألا تأتي، ولكنها الأقدار وما علينا سوى إطاعتها، فما لنا من تغييرها شيئًا، ما زلت أذكر حديثنا الأول، ذلك الذي علمت فيه أن قلبي سقط في هاوية بلا رجعة، وأذكر أخر حديث دار بيننا، ذلك الذي علمت فيه أنني سأمر بسكرات الفقد التي لا أظن أنني أقدر عليها، وبين الحديثين كانت هنالك ألاف من تلك الذكريات التي بنيناها سويًا.
عزيزتي، واعذريني للمرة الثانية على قول ما لا يحق لي أن أقول، لقد بلغت لكِ من الحب ما يجعلني أغفر لكِ كل شئ، حتى مرارة غيابك، ووصلت إلى أن أرى جُل شئ منكِ حلو، حتى آلام هجرك، وارتأيت إلى حقيقة واحدة، أننا لا نصلح أن نكون معًا، لأنكِ أكثر مما يستطيع شخص مثلي أن يفوز به، ولأنني لا أملك أي معجزة تجعلني أفوز بقلبك، وأنني سأظل أحبك للأبد”.
_مَن أكثر الكتاب أو الشعراء العظماء الذين تقرأ لهم!
الروائي الياباني هاروكي موراكاني، والشاعر النثري الآردني خالد صدقة.
_ما الروايات التي اطلعت عليها، وأحسست أنها تنتشلك من الواقع، و تنصح الجمهور بقراءتها؟
موسم الهجرة للشمال للطيب الصالح الأديب السوداني العظيم.
_نريد أن نعرف رايك في مجلتنا، وحوارنا؟
مجلة إيڤرست عظيمة بالتأكيد واهتمامها بدعم المواهب الشابة والواعدة في الوسط الأدبي بالتأكيد شيء رائع للغاية، وتشرفت بإجراء هذا الحوار.
_نحتاج نصيحة صغيرة من قلب واقعك و تجربتك، ليستفيد منها البعض؟
تأكدوا دائمًا من الاستمتاع بالرحلة مهما كانت الصعوبات بعدها، العقبات والأصدقاء والأشياء التي تواجهك هي ما ستجعلك تجد السعادة الكاملة في الوصول.
_تشرفنا كثيرًا بك، إلى لقاء آخر إن شاء الله.
شكرًا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب