مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لستِ وحدكِ – الكاتب هاني الميهى

لستِ وحدكِ
الكاتب: هاني الميهى

قرأتُ كلماتكِ فشعرتُ أنّني لم أكن غريبًا كما ظننتِ، بل كنتُ مرآةً لوجعكِ، وصدىً لصوتكِ الذي تاه طويلًا في فراغ الآخرين.
تندهشين من وقع حديث قصير، وأنا أندهش أكثر من قدرة قلبٍ مُثقلٍ على أن يلتقط شرارة دفءٍ عابرة، فيحوّلها إلى حياة كاملة.

لم تكن كلماتي معجزة، بل كانت قطرة ماء لروحٍ عطشى. وما فعلتُه لم يكن سوى إنصاتٍ يُنصت بروحه لا بأذنه، كأنني كنتُ مأمورًا أن أفتح لكِ نافذةً صغيرة يدخل منها بعض الضوء.
فصدّقيني، ما أنقذ قلبكِ يومها أنصتُ إليه، بل ما أنقذني أنا أن وجدتكِ تصغين بدوركِ إلى حضوري البسيط.

تقولين إنّ الكلمات لم تضِع هذه المرة، وأنا أقول إنّ قلبكِ هو الذي التقطها بصدقٍ لم أجده في كثيرٍ من الوجوه.
ما كان لقائي بكِ محض صدفة؛ بل كان ترتيبًا خفيًّا كي لا يظلّ كلّ منّا وحيدًا في معركته مع الصمت.

إنّ الامتنان الذي تكتبينه يصلني كيدٍ تُمسك بيدي، وتقول لي: “لقد كنتَ هنا حين احتجتُك”، وأردّ عليكِ: “وأنتِ أيضًا كنتِ هنا حين نسيتُ أنني أُرى.”

ربما نمضي كلٌّ في طريقه بعد حين، وربما يظلّ أثر هذه اللحظة حيًّا لا يزول. لكنّني أعلم يقينًا أنّ لقاءنا هذا قد علّمني أنّ أبسط الإصغاء قادر أن يُرمم ما هدمته الخيبات.
فلا تقلقي من الغياب، ولا تخشي أن يضيع الصدى… إنّ أثر تلك اللحظة باقٍ بيننا، يذكّرنا أنّ القلوب حين تلتقي بحقّ، تُنبت ضوءًا لا ينطفئ.

أريد فقط أن أهمس لكِ: إذا شعرتِ يومًا بثِقَل الوحدة، تذكّري أنّ هناك قلبًا ما زال يستمع إليكِ حتى في صمتكِ، فهل يكفيكِ هذا لتطمئني وتستريحي؟