مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

«لا يأسَ مع الكِتابة»

 

كتبت: آية الهضيبي

ذكرتُ ذاتَ مرة جُملةً تقول “نحنُ نكتُب لِنحيا” وكُنتُ أعني أنَّهُ لا سبيل للحياةِ أو النجاةِ مِن فخاخ الكبتِ والفِكْر المُتراكم لدى بعض الناس ذوي المشاعر الفياضة والفِكَر الراقية فَيستخدموا الكِتابة كَطريقة للتعبير..
والأمرُ ليس مُجرَّد حروف ننثرها أو نسجعها لِنستخدمها بالشكل الصحيح فَتقع موقع الإعجاب في النفوس، الخواطر والأذهان فقط؛ الكِتابة تُعلِّمُنا الكثير مع الوقت طالما تُلازمنا فَهي لُغتنا الأقرب والأسهل، والأعظم حين نُقدِّس اللُغةَ العربيةَ الفُصحىٰ ولا نُعطي المجال بِشكل كامل لِلُغات الأُخرى أو حتى العامية أنْ يتغلغلوا وينتشروا فَيُسيطروا على ثقافتنا بِحُجة مواكبة التطور والتقدم!
لا معنى لِبعض الكلمات في اللُغة بِدون تشكيل تفقد ملامحها، ولا تعبير بِدون إحساس حقيقي شعرنا بهِ فَخرج على هيئة كلمة أو جُملة مكتوبة أو مقروءة أو حتى مسموعة..
يخطُر بِذهني أنَّهُ مِنْ أين يأتي اليأس ونحنُ نكتُب؟!
نفقد الأمل بالتدريج بسبب قلة عدد القُراء فَأنت في النهاية تكتُب لِذاتك أولًا وتُخرج طاقتك السلبية أو الإيجابية وللقاريء ثانيًا، فَماذا ستفعل إنْ لم تجد مَنْ يهتمُ أو يقرأ ما تكتبُه؟
يأتي انعدام الرغبة في القراءة أو الثقافة بِشكل أو بِآخر بسبب غلبة أشياء أُخرى تجذب الانتباه وتُسيطر على العقول أكثر، ولا تجدُ بلدًا ناجحًا يُعاني من فقرِ الكُتُب، أو نقص الأدب وتغليب الفن على حساب ذلك، وتقديس بعض المبادئ الخاطئة.
أنتَ تكتُب لأنك تجد نفسك بِحاجة إلى ذلك، وغيرك يقرأ لأنه بِحاجة إلى ذلك أيضًا..
اللُغة ليست مُجرد وسيلة للتعبير بل هي كُتلة مُمتزجة مع رُوح وجوارح الإنسان الذي يشعُر بِصدق، لا عليكَ من فقدان ما يُسمى بالشغف في كثيرٍ من الأحيان؛ على الرغم مِن أنَّك لا تتوقف عن النُضج ولا تتوقف عن الشعور، أو لا تتوقف عن المرور بالمواقف التي تستخلص منها الدروس والعِبَر.
وتبقى الكِتابة أسلوب حياة، خاصةً الأسلوب البسيط الذي يصل إلى المُتلقي “القارئ أو السامع” بِسهولة لِيفهم، حينما تمتزج بالطبيعة وتتذوق الواقع مهما كان مؤلم ستعرف كيف تُوظِّف كِتاباتك وترتقي بها أيضًا، والحقيقة أننا نكتُب لِنتنفس فلا تجد كاتبًا حقيقيًا يخجل أو يتردد في الكِتابة والسرد في أي قضية أو موضوع، وتظل الكِتابة سبيلُ النجاةِ لِكُّل مَن اتخذها أداة للتعبير بِصدق وليس أداة للتجارة أو الشُهرة أو غير ذلك والسلام.