مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا للتنمر

Img 20240120 Wa0033

كتبت/ نادين محمد حلمي. 

 

” ليس كل من فقد حاسةً من حواسه يُدعى معاق؛ فالإعاقة الحقيقية فى قلبٍ ميت المشاعر، قاس الملامح، ليس لديه سوى لغة التنمر، ويتحدث بها، وبكل فخر، ولا يعلم أن التنمر وحده إعاقة بل مرض أشبه بالقتل العمد – قتل المشاعر الإنسانية بلا رأفةٍ أورحمة- قتلٌ وجدانى؛ فالمعاق الحقيقى معاق القلب، والمشاعر.

أما عن هؤلاء الذين يدعون بالمعاقين فابتسامتهم تحدى الإعاقة؛ فكونوا أطباءً مهرة، هؤلاء الذين يداوُن جروح الآخرين ولو بكلمة، لا مرضى مصابون بمرض التنمر.

فالتنمر فى حد ذاته جريمةٍ، وقتلِ معنوى.

 

والتنمر من أبشع السمات التى من الممكن أن يتسم بها أى شخصِ على الإطلاق؛ فهى لا تتلاءم مع طبيعته الفطرية التى فطره الله عليها.

 

ومن منا يسعد؛ حينما يتسبب فى إيذاء مشاعر غيره إلا إذا كان إنسانًا عديمَ الرحمة، والإنسانيةِ وبكل تأكيدٍ.

 

لكن هل سألت نفسك يومًا ما عن سببِ هذا الداء المعنوي (التنمر)؟!

لا داعى للتفكير يا صديقى؛ فالمتنمرون من وجهة نظري الشخصية أنواع، ومنهم :

 

– أولاً : متنمر ليس لديه القدرة على حب الآخرين، ومُصاب ببعض النرجسية.

 

– ثانيًا : متنمر يجد راحته فى التنمر على الآخرين؛ لأنه فى الحقيقة يشعر بنقصٍ داخلى، وبكل تأكيد.

 

ثالثًا : متنمر مصاب بجلد ذاته، وهذا يتقارب جدًا مع الشخص الذي يشعر بنقصٍ داخلي، وهذا الشخص يجد لذته، وطريقة تعافيه فى التنمر على الآخرين، والتسبب فى إزعاجهم ، وإيذائهم على الدوام، وهو غير حامد الله على أى حال.

 

من هنا ندرك أن التنمر داءٌ نفسي يُصاب به الفرد، ولكن إذا أدرك الإنسان العيب الذى يُعانى منه، واعترف به؛ سوف يجد علاجه، وبكل تأكيدٍ.

 

ومن طرق علاج التنمر :

 

أولاً : محاولة إثبات الذات، وذلك بتحقيق بعض النجاحات بدلاً من التنمر على الغير، والتسبب لهم فى الكثيرِ من الإحباطات.

 

ثانيًا : منح النفس فرصة؛ لتقبلها على أى حالٍ من الأحوال .

 

ثالثًا : الرضا بقضاء الله، وقدره.

 

سيظل التنمر قضيةً إنسانيةً من أهم قضايا المجتمع، ومهما طال حديثي عنه؛ فلن أكف، فهو موضوعٌ إلا ما لا نهاية، ويكثر فيه الحديث…

وفي ختامي؛ لا أجد سوى هذا الدعاء؛ كى أنهي حديثي في الموضوع الشيق.

“اللهم عافنا بما ابتُلى به غيرنا ” .