مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أين العالم؟!

Img 20240120 Wa0290

كتبت: رانيا محمد رمزي

أين العالم؟!
لا لينقذني من بينهم أو ليرسل لي دعمًا من الطعام والشراب بل ليحكم بالعدل، لينصفني ليخبرهم بأنّ كل هذا الظلم لا يدوم لهم طويلاً.
أين العالم المدني؟!
أين أصحاب الدين؟
حافظون ما أنزله الله من كُتبٍ أشارت إلى العدل و أمرتهم بأنصافه، أين المشرق والمغرب، أنا أستغيث يا أصدقائي، أنا فلسطين أنتمي إلى هذا العالم، وخلقني الله مثلكم، و بنو أرضي لا يختلفون عنكم شيئًا جميعهم ينتمون إلى الآدمية، تتكون أجسادهم من دماء مثلكم فلماذا ترضون بإراقتها، تسيل أمامكم على الأراضي وكأنها ماء يتدفق، أنا لستُ غريبة عن العالم، أنا مثلكم فلماذا ترضون بالذل والقهر الذي يكاد ينهيني، أنا فلسطين أيها العالم المتحضر!
أرهقني البكاء والصمود والتظاهر بالقوة، أرهقني الكذب الذي أخدع به نفسي وأهدي به من روعها، أين أنتم يا بني الإنسان ؟
أ غريبة عنكم أنا…؟!
لن أودكم مساندون لي، لن أودكم داعمون لي، أود فقط الإعتراف بالحق والحكم بالعدل، لن أموركم بنصب المجانيق، لن أموركم بالقدوم إليّ والثورة على المحتلين ثورة عارمة، لن أريد أسلحتكم ولا جنودكم، مطلبي منكم لن يكلفكم شيئًا، لن تخسروا بسببي أموالكم أو جيوشكم، أنا فقط أريد إنصافكم للعدل، أريد الإعتراف بحقي، أريد عودتي كما كنت حرة، يا أيها العالم أين المتحضرون المتعلمون منكم؟
أين القانون وأصحابه الذي تقضون فيه سنينًا تدرسونه، أقسم بأن ما تحملته لن تتحمله أقوى بلدان العالم، أقسم بأنني تحملت الكثير ولا أزال صامدة، اليوم أخبركم أنني صمدت حتى ضعفت، لم يتبقَ لدي طاقة ولم تتبقَ لدي قوة أدافع بها عن نفسي، لماذا كل هذا الظلم هل أنا العدو الذي تتوعدون بالانتقام منه..؟
ولماذا أنا عدوٌ ؟ هل ظلمتكم يومًا..؟
لم أرَ في حياتي معارك بين الأعداء تستمر لهذه المدة التي قضيتها أنا بين أيدي المحتلين، الذين جفت عليّ قلوبهم فأذاقوني من مرارة الحنظل كؤوسًا،لكن لا بأسًا يا فلسطين، لا حُزنًا يا غاليتي، ستظلين أنتِ فلسطين مر الزمان مرفوعٌ جبينك، ستعود أعلامك ترفرف في عنان السماء، نحن مدينون لكِ يا زهرة المدائن، مدينون على كل حقٍ نكتمه في طيات صدورنا، أنتِ وطننا و حب الأوطان في القلوب فطرةٌ ولاسيما حُبك الذي لن تغفل عنه القلوب، أصمدي يا عروس تتزين بالصبر، وقريبًا ستُزينين بالحرية، أصمدي يا تاج يعلو جبيننا نتزين به اقتداءًا بصبرك.