مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا أعرف ماذا أكتب

Img 20250403 Wa0111

 

كتبت: ملاك عاطف

لا أعرف ماذا أكتب،

وأعرف أن الأخبار تذرو قطع التلاهي وتأكل قلوبنا.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف يكون البرد تحت الغطاء، والجوع أمام المائدة، وأعرف طعم ملح بحركم المبدد في مائنا العذب.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

لكن أعرف أن أكذوبتهم أحرقت انتظارنا وانتظاركم على حد سواء، ونفثت في عقد رماده تكالبًا يثير القرف.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف ختم الوجع على زهر أرواحنا، وسد أمامها أبواب غيث السكون.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف أن أمنيتي في حمايتك داخل أسوار قلبي لن تتلاشى.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف أرتب الكلمات لتليق بحديث مع الله عنكم.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف بلغ منكم الخوف مبلغه، ثم انعطف يبصق رذاذ العجز فوق رؤوسنا، فغدت كأنما عليها الطير.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف تتصاغر حروفي أمام صبركم الذي أخنع حدة شوكتهم.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف أذوب في حيرتي أمام رغبتي الملحة في طرز المشاعر على خيوط الشتاء.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف احتدم الصراع بين الإحساس المتوعك والواقع الكافر بالسلام.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف ما تخفينه تحت قناع الفراشة إذا أرسلتها.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف أنني لا أزهد بروحي قربانًا أو ثمنًا لدوام الأمان.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف كيف غلبتني الدموع حين قصصتِ شعر فراشتي.

 

أعرف أن كاهل مذكرتي لم يقوَ ليؤوي غضبي من حماقة المقص،

وأعرف أن خصلات شعري أصيبت بنوبة تساقط قاسية،

وأعرف أن نعومة شعرك لن تبخل في منح حريريتها لما تبقى؛ تعزيةً وإيناسًا ووفاءً.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكن أعرف، يا سارة، أن لا مقام لنصوصي الركيكة وسط فوضى الشعور.

 

أعرف أن أشرككِ تفاصيلي، وأن أحلق بالفراشة على جناح الحمامة هربًا من شرك شيطان البعاد،

وأعرف أن أصنع لكِ عالمًا آمنًا من الأشواق والذكريات.

 

لا أعرف ماذا أكتب،

لكن أعرف أن مهجة روايتي لا تطمئن إلا بذكر #سأكتب،

وأعرف أن ملكة حفظي تعلقت بمحادثاتنا حد فيضها،

وأعرف أن يقين وحدها من عوضت هجرة نغمكِ القسرية.

 

وحدها جعلت صحراء الفراغ واحةً غنَّاء،

وحدها حاكت غراس فطرتي المأهولة بالمبادئ،

وحدها وقى ريشة أنسي من التنسل،

وحدها يقين جمعت شتات حبر بلاغتي، وأعادت للأدب رونقه، وصففت أساليب الجذب، وأتقنت العزف على ناي تأثري.

وحدها هزمت تعجرف الصمت، وأطفأت إضرام نار الوحشة، وأظلت وجنتي من شوب انهمار دمع الليل.

وحدها يقين من كبلت التعابير، ونفشت اللغة، وأفحمت إبليس الضعف والانهيار.

 

..

 

لا أعرف ماذا أكتب،

ولكني أعتذر، يا سارة، عن كل ما ألمَّ ببشريتكم،

وأحبكِ حتى آخر ذرة هواء أملأ بها رئتي.

 

سارة،

أنتِ قوية، جميلة، مبدعة، فريدة، أديبة، وأنا فخورة بكِ ما حييت!