مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيف يغدو العالم صامتًا؟

Img 20240527 Wa0147

كتبت: سارة عماد 

على صدر الأرض كنت أجوب، حبر السماء يبكي، والقلب ينتابه الوجد، أين أنا من المنفى؟

وأين هوطُ بيئتي التاريخية؟

حتى الصمتُ تكلم وهزَّ قلب رجاعهُ، شردتُ في بحور الزمان، فلا وطن يستر على دمعات قلبٍ حائر، هفوات من الماضي تغرق في حضور الغياب، والفقد يعصف بروح مظلومة لا تلوذ بديار، أظن أنّي تائهة في رحاب شارعٍ ضائع، إذ سقطَ وطنٌ وانهمرَ حزنِ!

حبر السماء يصارخ في تضامُ خافيةِ، ودمعات على خديكِ تروى جذور الأسى، إلى أين يسير هذا القلب المشتت؟

فقد احتار القلب على أي وطن يبكي، فَفي كل أرضٍ محاطة بالآهات والدموع، تتأرجح بين قسوة الزمان وجبروت الظالمين، قد مرت لحظات عصيبة، وقد جرفتِ الآمال في الطين والدماء، تحت شمسٍ حارقة ورمادٍ مُدَّجَّج، فآه، وآهٍ على تلك الأرواح البريئة التي انتزعت من أجسادها قبل أوانها، أطفال مقطوعي الرؤوس، جثث تفحمت، أشلاء ممزقة، فعلى شواطئ رفح، نغرق في بحر من الدماء والألم؛ فكيف يمكن للقلب أن يتحمل هذا المنظر الصادم؟

كيف يغدو العالم صامتًا أمام هذه المأساة العارمة؟

إنّه حزن لا يُوصَف، وجرحٌ لا يُشفى، فدموع الجرحى تروي التراب الجاف، والصخور تشهد على رحيل أرواح بريئة، قد كُتِبَت قصة هؤلاء الملائكة بالدماء، بأساطير صامتة من ويلات لا تُنسى، أرواحهم تحلَّق في سماء مظلمة، تُزهِقُ الوجَع بدَروبٍ لا نهاية له.