مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كوكب الأرض والظل الأسود

Img 20241010 Wa0101

 

كتبت: هاجر حسن 

 

في عالم الفضاء الخارجي، حيث الكواكب تدور في هدوء صامت حول شمسها. 

كان كوكب الأرض مميزًا، كزمردة تسبح في بحر الفضاء. زرقة البحار وخضرة الغابات ونسائم الهواء النقي، كانت كلوحة رسمها الخالق بعناية. هذا الكوكب، هدية من الله للإنسان، يحمل كل مقومات الحياة. 

 

كانت المخلوقات الفضائية تنظر إلى الأرض بإعجاب ودهشة، تتمنى لو استطاعت العيش ولو ليوم واحد على هذا الكوكب البديع. 

 

لكن مع مرور الزمن، بدأت الأرض تفقد بريقها. ظهر ظل أسود يغطيها، فأصبح كوكب الأرض مكانًا صامتًا ومخيفًا، وكأن الطبيعة فقدت صوتها.

 

تساءلت المخلوقات الفضائية عن سبب هذا التحول. قال البعض: 

 

“ربما وحش فضائي سيطر عليه.”بينما قال آخرون:  

 

“ربما أصيب الكوكب بفيروس.” 

 

وقرروا القيام برحلة استكشافية لفهم ما يحدث.

 

عند اقترابهم، شعروا بشيء غريب في هواء الأرض. وكأن الظل الأسود أفقده نقاءه وأصبح مليئًا بالسموم التي تحبس الأنفاس. البحار التي كانت زرقاء اللون تحولت إلى بقع مظلمة، والصورة الخلابة للأرض أصبحت مشوهة. 

 

“ماذا حدث هنا؟” سأل أحدهم بصوت مملوء بالقلق.

 

جاءهم صوت هادئ من الخلف، لمخلوق فضائي قادم من كوكب الزهرة، قائلًا بحزن: 

 

“لقد منح الله للبشر هدية عميقة، تتمنى سائر مخلوقات الفضاء الحصول عليها، لكنها قد تضيع منهم، فهم لم يدركوا قيمتها. لقد لوثوا الهواء والماء، وقطعوا الأشجار، وأفقدوا الأرض روحها”.

 

وقفت الكائنات الفضائية بصمت، غير قادرة على استيعاب كيف يدمر البشر هذه النعمة.

 

واصل مخلوق الزهرة حديثه: 

 

“لقد ملؤوا الأرض بالصخب والآلات، حتى اختفت أصوات الحياة. لقد قتلوا الكثير من الحيوانات، وسجنوا العصافير، وكأنها ألات موسيقية تعزف لهم. ملأوا تراب الأرض بالدماء والعدوان، قتلوا الأطفال، خانوا عهود السلام، وسفكوا الأرواح. التكنولوجيا تحكم حياتهم، وأخشى أنها قد تسيطر عليهم تمًامًا وتحتل الأرض”.

 

ارتعشت الكائنات الفضائية من وقع الكلمات. أصابها الحزن والأسى على ما أصبح عليه كوكب الأرض. 

 

ختم مخلوق الزهرة حديثه قائلًا: 

 

“لا تقتربوا من هذا الكوكب ثانيةً، فقد يبتلعكم الظل الأسود. ادعوا أن يفيق الإنسان ويستعيد نقاء الأرض وسلامها قبل فوات الأوان.”