مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كلمتين في الإدارة

Img 20240227 Wa0316

كتب: دكتور محمد وجدي شاهين

هل كل موظف مجتهد متميز في تخصصه يصلح لأن يكون مديرا متميزا …؟؟

في الحقيقة , فإن الإجابة علي هذا السؤال ليست بهذه السهولة , لأن الغالبية العظمي تعتقد أن الوصول إلي مرتبة المدير هي مستحقة ضمن السلم الوظيفي الذي يضمن الترقي في المناصب الإدارية بناء علي المدد الزمنية التي قضاها الموظف في الشركة أو وفق عدد سنوات الخبرة التي تتضمنها السيرة الذاتية لأي متقدم لوظيفية جديدة , وكأن الإدارة ليست إلا محصلة خبرة تراكمية تثبتها فقط … عدد السنوات التي يقضيها الإنسان في وظيفته …!!

فلو كان مفهوم الأغلبية السائد صحيح , لما كان هناك أي داعي للدراسات الإدارية أو لتطوير علوم الإدارة من الأساس .

فالمهندس المتميز في عمله كمهندس موقع أو مدير موقع أو مدير تنفيذ , قد لايصلح أبدا لأن يكون مدير مشروع لإختلاف طبيعة العمل وإختلاف مناحي الإدارة وإختلاف المعطيات وبالتبعية إختلاف المهام والمتحصلات.

فالتخصص المهني يعطي الشخص الثقل الفني الذي يؤهله لإدارة العمليات التنفيذية لتخصصه بسهولة ويسر , في حين نجد أن الإدارة بشكلها العام بعيدة كل البعد عن الثقل الفني للموظفين.

فالإدارة في مفهومها العام تركز علي عمليات إتخاذ القرارات المطلوبة لتسيير الأعمال , والقرارات بشكل عام لايمكن أخذها بناء علي معطيات وحيدة من جهة تخصصية واحدة . لأن القرارات هي محصلة لمعطيات ومدخالات من كافة الإدارات المعنية والتي لايمكن إتخاذ أي قرار دون الرجوع إليها وإستبيان معطياتها.

لهذا نعتقد بأنه ليس كل موظف ناجح , يصلح لأن يكون مديراً ناجحا إلا إن إستطاع إجتياز الدورات التدريبية المطلوبة في فنون الإدارة , أو أنه قد أثبت كفاءة إدارية متميزة بعد مروره بأكثر من إختبار من الإدارة العليا بالشكل الذي يؤهله لهذا الترقي الذي لن يعفيه من إستكمال مؤهلاته بخوض دورات متخصصة في علوم الإدجارة.

في أوروبا والدول المتقدمة , يطلبون من مديري المشروعات الآن تقديم شهادات معتمدة لخوضهم دورات متخصصة في إدارة المشروعات , كما وأنهم يطلبون شهادات MBA علي الأقل أو ماجيسترات مهنية للوظائف الإدارية العليا.

الإدارة علم يدرس وموهبة تنمي وأساسيات يتم زرعها حتي يمكن أن نجني ثمارها عندما نصل إلي المنصب الذي نعتقد أننا نستحقه.