كتبت: هاجر حسن
“ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”
الكرامة، هي مصدر قوتك، كجبل شامخ لا ينحني، وكعزة لا يخبو بريقها أبدًا. هي تلك الشرارة التي لا تُطفأ، تضرب كل من يجرؤ على المساس بها. هي الزمردة التي تضيء قلب الإنسان وتمنحه شرفًا لا يُضاهي.
لقد كرم الله الإنسان عن سائر المخلوقات، وسخَّر له الأرض والسماوات، وزين صورته فأعطاها جمالًا يتباهى به حين يراها في المرآة. فلا تسمح لأي مخلوق أن يحتقرك أو يقلل من شأنك بعد أن كرمك الله بهذا التفضيل.
امنح الفرص، وتغافل عن الزلات، وكن كريمًا، متسامحًا في كل شيء إلا كرامتك، من يقترب منها، أزِحه من عالمك، فلا مكان لمن يهدر كرامة الإنسان.
كرامتك هي منبع قيمتك، هي المرآة التي تعكس عظمتك أمام نفسك والعالم. فمن يهدرها يكون كالجماد، لا شيء له ولا قيمة. كبرياؤك هو أساس وجودك، هو نبض حضورك، هو مكانتك في أعين الناس. إن فقدتها، فقدت معنى تقييمك كإنسان.
الكرامة ليست شيئًا يورث بل هي اختيار، هي اعتزاز بالنفس، وقيمة تُبنى من تعظيمك لخلق الله لك. فكما قيل: “الإنسان لا يرث الكرامة ولا المهانة، بل يصنعها بنفسه.”
هي ثمينة كالأحجار الزمردية النادرة، فلا مال أو جواهر العالم تستطيع شراءها؛ فهي لا تقدر بثمن. فمن يبيعها يبيع نفسه.
كرامتك جزء لا يتجزأ من كبرياء إنسانيتك، فلا معنى لإنسان دون كرامة، هل رأيت بحرًا بلا مياه؟ هل رأيت نورًا بلا ضوء، أو ظلًا بلا خيال؟
تهون كل العلاقات، وتغرق كل المشاعر، وتهدم كل المصالح أمام المساس بالكرامة أو محاولة إهدارها.
هكذا دومًا أردد لنفسي: “كن، كالشمس، أضئ من حولك بإشراقتك، وأخمد توهجهم إذا اقتربوا من كرامتك.” كرامتك نور روحك، إن ضاع، ضاع معنى وجودك. فكرامتك لا تقدر بثمن.






المزيد
حين يصبح الصبر هروبًا بقلم الكاتب هانى الميهى
طمأنينة الحضور بقلم عمرو سمير شعيب
التجربة بقلم عبدالرحمن غريب