كتبت: خولة الأسدي
أنتَ لا تعلم كيف هي مرارةُ هذا الشعور.
لا تعلم كم هي الهزيمةُ مرةً حينما تأتي من الداخل، حينما تخذلُ نفسك بنفسك!
لا تعلم ماذا يعني أن تتنكرَ رغباتُك لأمانيك التي بكيتَ يومًا من شدةِ رغبتك بها، وعدم قدرتك على الوصول إليها، فإذا بالحياة تُقرر إعطاءك درسًا قاسيًا، تُعلمك من خلاله: أن ليس كل ما أردناه يومًا سيظل محتلًا ذات المكانة في نفوسنا، وأن الأحلام لا تتحقق دون شقاءٍ ومعاناةٍ إلا في تصوراتنا الساذجة التي لم تُدرك واقعية الحياة القاسية، رغم كل ما لقنتها إياه من دروسٍ في غاية القسوة!
ولا تعلم ما هو شعور من يبكي رغبةً في شيءٍ، ثم يبكي وجعًا من ذلك الشيء!
لا تعلم ما معنى أن يفقد المرء شغفه بكل شيءٍ، ولا يعود راغبًا إلا أن يكون جمادًا لا مشاعر له!
لا تعلم أيُّ معاناةٍ تلك التي أوصلت إنسانًا كان كتلةً من طموحٍ، وتفاؤلٍ، وسعادةٍ.. إلى أن تُضحي أكبر طموحاته قضاءَ أيامه بسلامٍ ودون بكاء!
وتفاؤلهُ، عبارةٌ عن الأمل بأن يأتي الغد بنهاية الوجود، أو نهاية حياته الشقية على الأقل!
وجلّ سعادته تتمثلُ في يومٍ عادٍ لم تُعكر فيه قسوةُ العالم هدوءَ روحه القلقة!
لا، أنت حقًا لا تعلم كم هي الحياةُ مؤلمةٌ وقاسيةٌ على روحٍ لا تمتلك أيَّ دروعٍ تُخفف من الصدمات التي تنهال عليها، فتقف وحيدةً عزلاء إلا من نظراتها المصدومة المعاتبة التي توجهها نحو قبح العالم الذي لا يرحم، وكلها تساؤل: لماذا؟!






المزيد
سقطت بالمنتصف بقلم الكاتبة أسماء علي محسن
المرآة بقلم عبدالرحمن غريب
ألف صديق… ولا كتف واحد بقلم الكاتب هانى الميهى