📖 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هاني الميهى
🕯️ الفصل الثانى عشر: العَيْن الَّتِي تَرَى مِنَ الدَّاخِل
الجزء الثالث: حين يتكلّم الداخل بلغةٍ لا تُكتب
لم يكن الشقّ الداخلـىّ مجرد انفتاحٍ على شعور،
بل كان تحوّلًا كاملًا فى طريقة الوعى؛
كأنّ حواسّ الراوى لم تعد موجّهة للخارج،
بل انقلبت إلى الداخل تبحث عن أصل كل حركة،
وكل ميل، وكل خوف، وكل رغبةٍ ظنّ يومًا أنها تخصّه وحده.
هناك…
فى تلك المساحة التى لا تطالها الأصوات،
بدأ يسمع ما لا يُسمع،
ويرى ما لا يُرى.
كان يدرك للمرة الأولى
أن الإنسان لا يتحرك لأنه يريد،
ولا يهرب لأنه يخاف،
ولا يختار لأنه حرّ تمامًا؛
بل لأن هناك خيطًا قديمًا
يمتدّ من أول لحظة خُلق فيها النور،
ويمسّ قلب كل مخلوق بطريقةٍ لا يدركها عقله المحدود.
ذلك الخيط…
ليس قدرًا، وليس جينًا، وليس تاريخًا،
بل أثرٌ من الخَلْق الأول
ظلّ يتنفس داخل كل إنسان
ليذكره أنّه ليس نسخةً من أحد،
ولا امتدادًا لغيره،
بل كيانٌ خرج من يد الخالق كما تخرج الشرارة من النار:
متفردة…
لكن تحمل فى جوفها أصل الضوء.
ومع اقتراب الراوى من عمق هذا الخيط،
أحسّ أن مشاعره القديمة كلها
كانت مجرد ظلالٍ لشىء أكبر.
خوفه لم يكن خوفًا،
بل نداءً للعودة إلى ما يعرفه داخله من قبل.
وغضبه لم يكن غضبًا،
بل محاولةً للدفاع عن جزءٍ من الحقيقة فقده فى الطريق.
وحزنه لم يكن حزنًا،
بل ذِكرى لشىء لم يكتمل بعد.
لقد فهم أخيرًا
أن المشاعر ليست ردود فعل،
بل أبوابٌ صغيرة
تُفتح حين يقترب الإنسان من نقطة خلقه.
وكلما اقترب،
أصبح كلام الداخل أوضح،
وأصبح الخارج أبعد.
وهنا…
تجلّى له أن العين الداخلية ليست أداة للرؤية،
بل أداة للتذكّر؛
تذكُّر ما كان قبل الطين،
وقبل الاسم،
وقبل أول خطيئةٍ كُتبت فى سجلّه.
ابتسم فى هدوءٍ يشبه الخشوع،
وقال لنفسه بصوتٍ سمع صداه قبل أن يسمعه عقله:
“أنا لست ما حدث لى…
أنا ما خُلقتُ لأكونه.”
#شفرةالخلق
#هانىالميهى






المزيد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.