مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قناع النظام العالمي الجديد.

كتب: محمد صالح.

 

صحيح أنا لا أكتب عن النظام العالمى من جانب سياسى ولكن من جانب حياة المجتمع والحياة الاجتماعية المترتبة على قيام النظام العالمى الجديد، والذى يرسخ مفهوم النوع الإجتماعى كأساس لقيم التفاضل بين الناس،ويعزز من إزالة حواجز وحدود الدول ويصهرها فى عالم تكنولوجى واحد، إلا أنه رغم ذلك يوهم الكثيرون بإستغلال حياتهم وتحقيق النفوذ الإجتماعى، وهذه كذبة من كذباته الكبرى، والمصيبة أن الناس ما زالوا فى ظل التنويم المغناطيسى الذى يرعاه هذا النظام وهو يسحب من المجتمعات البساط شيئًا فشيئًا، وهو مزهول ومخلوع بتحقيق غايات عظمى بإقامة الرحلات الفضائية وغيرها من الوصول إلى ظلال وأحلام النظام العالمى الجديد المصطنعة، والتى توحى لك فى لحظة بالحصول على عالم عظيم وذو إمكانات غير محدودة، وهذا ما يوهم بالحلم الكبير الذى يجعلنا نجازف بكل ما عندنا للحصول على الكنز.

إن العالم الإفتراضى الذى يرتكز عليه النظام العالمى الجديد كنظام إجتماعى هو فى الأساس نظام وهمى لا يستطيع تلبية واقعه الإفتراضى ناهيك عن صناعة واقع إجتماعى متحضر وحقيقى، والحقيقة الوحيدة فى هذا النظام هو تبنى البحث العلمي والذى يمكن يغير من الواقع ويستطيع الولوج بنا إلى مصافى متقدمة، إلا أن ذلك محكوم بالتدرج والتسلسل الواقعى والذى يدعمه واقعنا الحياتى اليوم، فنحن لا نطلع من مرحلة حياتية هكذا فى لمح البصر، وإنما بطريقة تدريجية تتسم بالإنصاف وإصطحاب الكل، وهذا ما يوسم الواقع الإجتماعى الحقيقى ويفرض مقوماته بقوة، ويدعم فى ذات الوقت إبداع الإنسان وتسخير الكون له، وجعله القائد فى النهاية، وأما الوهم المصطنع فهو الذكاء الاصطناعي، فهذا بالرغم من كل ما يقال عنه يظل هو صناعة إفتراضية دمجها يحتاج لآلاف من السنين الضوئية لتصبح واقعًا.

صحيح الكثير من المظاهر عكسها النظام العالمى جعلت الكثيرون يتخلون عن حضاراتهم وينساغوا خلف نظام لا واعى يجرهم إلى الوراء ليصنع منهم دمى ويحولهم لأناس آليين طبيعيين ولكن من يعى الدرس، ويوقظ ذهنه ليرى ما يحصل حوله، فالقناع كبير والجهد مضاعف للحماية، وقادة هذا النظام يدافعون عنه بضراوة ويكسرون ويحاربون أى مقاومة وبطريقة بشعة ولا تقبل المساومة، وفى ذات الوقت الحصول على واقع إجتماعى مهتوك العرض يوميًا على الفيسبوك والدعارة الممارسة على وسائل التواصل تهدم قيمنا الذاتية يوميًا، وهدم نظام الأخلاق يجرى على قدم وساق، وهدم بناء الأمم أيضًا مدروس ومنظم وممنهج وجارى الشحن، والإفراغ الجوهرى مستمر رغم التحذير والتطور فى عمل جرائم المعلوماتية، والعهر الإلكترونى ماضى، وجارى القضاء على كل شيء، والوصول لوهم كبير إسمه الدول المتقدمة، وهو بالعكس اللحاق بركب التخلف والسقوط، وبالتالي يمثل النظام العالمى قناع تسلطى كبير لا يخرج مجتمعًا متقدمًا، بل مجتمعات ساقطة ومنحطة ومهتمة فقط بالجنس والخواء الفكرى.