كتب: محمد صالح.
كما تحدثنا فى المقالات السابقة فإن النظام العالمى الجديد الذى خدع الناس والعالمين بقيادته لعالم جديد بكل ما يحمل من قيم إيجابية فى إطار التطور والقضاء على المشكلات العالمية وإمكانياته المتطورة فى التقدم العالمى بالحضارة الكونية نحو مستويات عالية ومتقدمة، وشحذ الحياة الإجتماعية بحل القضايا المجتمعية وتحقيق الرفاه العالمى.
إلا أن النظام العالمى الجديد بدأ باكرًا فى إظهار وجوه مختلفة تدلل على عكس مزاعمه التى أفترضها فى البداية مع ظهور مؤشرات عدة تتجه بعكس غاياته التى تحدث عنها نظريًا بدقة.
وفى أوقات فائتة حسب العالم أحداث هزته بضراوة أنها نتيجة لكوارث إقتصادية طبيعية؛ لكنها فى الحقيقة بداية ظهور سوءات النظام العالمى الجديد، وذلك مثل الأزمة المالية العالمية، و التى لحقتها أزمات مختلفة على المستوى الصحى والمستوى الأسرى والإقتصادى وتبعه أزمات على مستوى المجتمع، متعددة ومختلفة، لكنها فى النهاية تصب فى نتاج مفاده أنها جاءت نتيجة للنظام العالمى الجديد، وما زال الكثيرون رغم ذلك يترقبون ويحلمون بواقع تكنولوجى وثروة مادية هائلة ونهضة إجتماعية هائلة وشاملة.
إذا فقد بدأ الوجه الحقيقى للنظام العالمى الجديد، وبدأت الحروب الدولية وبدأت النزاعات المصطنعة، وتبدى للمجتمعات أن التقدم المحرز فى إطار الأقمار الصناعية، هو تقدم من أجل التجسس على الدول، ومحاولة إستعمارها بصورة حديثة، وبدأت تجارة سلاح فى العالم والتاجر هو العالم الحر، أو العالم الذى يدعى الحرية، وتغير مفهوم الحرب والسلام، وترتب على ذلك صراع وسباق للتسلح نشهد الآن عدد من الأحداث تشهد عليه وتدل على تبنيه وحدوثه، وظهرت بعد ذلك عدد من الأوبئة العالمية الفتاكة وها هى تتوالى ولن تقف، فقيادات النظام العالمى الجديد لهم مشاريع مختلقة تعزز من فرص السيطرة العالمية والقيادة الزكية، وهذه المشاريع يحاولون تطبيقها وإنزالها تدريجيًا حتى تكتمل الصورة، وبالتالى شهد العالم موجة الوبائيات الغير معروفة عالميًا،هددت النظام الصحى العالمى فى الدول، فظهرت عدد من الأمراض الفتاكة التى لم نسمع بها من قبل وصولًا لجدرى القردة، والعالم الإجتماعى كله بات ممتثلًا لأوامر تلك القيادة، وهى تصنع اللقاحات وتبيعها الدول فى تخطيط يتعارض مع الإنسانية وإستغلال سيئ لجمع المال والثروة ولو كانت على حساب حياتنا البشرية.
الوجه الحقيقى للنظام العالمى أوضح بجلاء أنه ضد الإصلاح فى العالم الجديد هذا؛ بدليل إختلاق وإصطناع حروب ونزاعات دولية ونزاعات بين الدول، ووضح موقفه كذلك من القيم الإجتماعية والإنسانية حيث يدافع عن الشذوذ ويحاول تمكينه فى المجتمعات وقبوله ويعمل على تغزيته بوسائله المختلفة الزكية، ليدخل كل بيت وأسرة، ويحارب الحكومات التى تفرض رقابة ذاتية حرصًا منها على سلامة المجتمع بدواعى الحرية والديمقراطية، وذلك ضد الطبيعة البشرية وهذا المسعى والسلوك يعد من سوءات النظام العالمى الذى يريد وقف النسل وهدم المجتمع والإستهلاك والإنهاك الجنسى، وهذا بدوره ضد الإنتاج، ويحول بالتالى الأفراد إلى مستهلكين فقط، وهذه قيمة سلبية تحرض على الإنتهاء من البشر وإضعافهم، يعمل النظام العالمى الجديد على إضعاف الهوية وبالتالى سهولة السيطرة على المجتمعات وهذا فيه فساد كبير وذلك بدعوى الإنفتاح والتلاقح الإجتماعى العالمى، يحاول كذلك قمع كل فكر ومنهج جديد يمكن أن يحترم النتاج العالمى من التفكير والتجارب والعلوم ويقلل منها، ويحاول ألا يدعمها لقوتها وللإلمام بأنها الأصلح للسيادة، كما يزعم النظام العالمى الجديد بناء القدرات والتى يرهنها بالولاء والتبعية، وبعد ذلك كله يمسك بزمام تطورها حتى لا تمتلكها تقنيًا ومعرفيًا وفكريًا، وبالتالى تمتلك ناصيتها وتنجح فى تطويرها فتقتلعه أو تخلق منتج موازى، الهجوم الشرس على الطبيعة لكنس الثروة على حساب التوازن البيئى ورفع الشعارات البراقة للعودة لها، ودفع بعض المبالغ الزهيدة لإلتماس الجدية وهذا فعل ضد الكوكب وأثر فيه تأثير مباشر وأضر بالمكونات البيئية للمجتمعات السكانية وغير الحياة على الكوكب، وعمد النظام العالمى الجديد إلى إتجاه يجعله يظهر بوضوح حيث حاول التعدى على الأديان ومحاولة تركها إلا فرديًا، خصوصًا فى الحكم بدعوى العلمانية وذلك لتمهيد الطريق لقبول كافة المنتجات والإتجار فيها، العهر الإجتماعى والجنس والدعارة، سرقة الموارد، سباق التسلح، السيولة الثقافية وفك الهويات الإجتماعية، تغير النظرة للشذوذ وقبوله، بل وتشريع قوانين له وإظهار المثلية الجنسية، تحليل الربا والتعامل الربوى، وتمكين الظلم وجعله مؤسسى لضمان الموالين الذى ينفذون أجنداتهم، تجارة الأعضاء وتجارة المخدرات وغيرها من الوسائل المتاحة فى النظام العالمى الجديد.
فالنظام العالمى الجديد ظهر وجهه الحقيقى باكرًا، وباتت معالمه بائنة فى حماية التسلط والإستعمار، وإستهلاك الموارد والطاقة العالمية وإستنزافها للتعجيل بنهاية العالم.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟