مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قمر الخطيب بعد فيبرومالجيا والحب وهارموني هل تخلع عباءة الرواية؟

حوار: سارة الببلاوي

هي تلك السورية التي صُنعت من رحم الحرب، ودوي الرصاص، تلك التي عانت من إنهيار القلوب، وإنهيار البيوت، هي تلك الفتاة التي سُلبت أحلامها على أرض وطنها، ولكنها إتخذت مصر وطنًا لها، وكذلك اتخذتها مصر فتاة من فتياتها، ضاعت أحلامًا بأرضها، ولكن ولدت من جديد بأحلامٍ جديدة عاندت بها الظروف حتى ذاع صيتها بمصر والدول العربية بعدد من القنوات الفضائية، ولا تنس قول الشاعر نزار قباني في أهل سوريا ونساءها:
ها هي الشام بعد فرقة دهر ** أنهر سبعة وحور عين
آه يا شام كيف أشرح ما بي ** وأنا فيك دائمًا مسكون
وعن زيد بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه- قال: “سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه سلم: «يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام» قالوا: يا رسول الله! وبِمَ ذلك؟ قال: «تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام»” فتعالوا معنا لنتعرف سويًا على تلك السورية إبنة دمشق الياسمين وأسرار كثيرة عن حياتها لم ترويها من قبل في السطور الآتية:

*عرفِ قُراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلا؟
أنا الكاتبة الروائية قمر الخطيب من مدينة دمشق الياسمين ومقيمة حاليًا في مصر.

*متى وكيف اكتشفت ولعك بالكتابة تحديدًا؟
بداياتي كانت في مرحلة الطفولة، بدأت أعبر عن مشاعري من خلال بعض التدوينات الصغيرة بمذكراتي الشخصية.

*صف حال مسيرتكِ الأدبية؟
كأي كاتب وكاتبة في البداية كان هناك الكثير من العراقيل، والتي جعلتها دافعًا لي لأظهر إبداعي وأكمل طريقي في هذا المجال، ولكن الآن زاد شغفي أكثر بعدما تذوقت طعم النجاح، لا أنسى طبعًا محبة القُراء لما أكتب؛ فهم ذخيرتي للاستمرار.

*من الداعم الأول لكِ منذ بدايتكِ؟
منذ بداياتي كانت وما زالت الصديقة الصحفية والمحامية “رهادة” هي من شجعتني وساعدتني لأبدأ وأكمل عندما لمست بي تلك الموهبة، وأيضًا عائلتي وأصدقائي وأخيرًا زوجي الذي كان يحمل بيده قبسًا من نور يضيء به طريقي.

*لماذا جاء عملك الأول يحمل إسم “هارموني”؟
هارموني باللغة العربية الفصحى هي الانسجام، وأيُّ انسجام في خطوب الأقدار والذي يكون بين الواقع والخيال، وبين الحزن والفرح.
وأيضًا آلة العزف هارموني تعزف ألحان الحزن والفرح.
ومنهم كان اقتباس أسم روايتي

*كيف جاءت إليكِ فكرة تأليف هذه الرواية؟
هارموني هي حكايا السلام بعد الحرب، هي الفرح بعد الحزن، هي الأمل المقرون بالأمل.
رواية حقيقية سردت من ذاكرة بطلة روايتي سلام لترويها وتكون الشاهدة الوحيدة أمام الأجيال، عن الناجيات من الحروب والوباء.

*كيف كانت ردود أفعال القُراء على روايتك الأولى؟
الذي زاد من غبطتي هو ردود أفعال القراء فعلًا، فكل من قرأ وأبحر بين سطور الرواية قد غرق بدموع قد اشعلت وجنتيه، فتريه تارة تهطل دموعه حزن، وتارة أخرى تلمع عيناه حُبًا وتارة أخرى يقوي عزيمته أملًا بما ترويه الأحداث.
حتى أن الموقف الذي لم أنساه لبعض الردود أن أكثر من صديقة قرأت ولازمت ليلها كله وهي ترقب حدثًا يليه حدث، حتى وصلت للنهايات تجهش من البكاء حتى كاد صوته ألا يخرج.
فاصابتني الفرحة والحزن في آن واحد، الفرح لما استطعت أن أوصله من مشاعر سلبت لب القارئ، والحزن على تلك الدموع التي هطلت بسبب تمكن الرواية من مشاعره.

*هل تعرضتي للنقد الأدبي بعملك الأول، وهل أثر ذلك عليكِ ككاتبة بالإيجاب أم بالسلب؟
تم نقدها فعلًا من كُتاب من خارج مصر، فمنهم من طلب مني جزء آخر لها، ف سر بقاء البطلة هو الاستمرارية وليس المكوث عند أي مطب تواجهه، ومنهم أيضًا من طلب مني أن تتحول لفيلم سينمائي لما تحويه من صخامة في الأحداث.
فلله الحمد لم اواجه انتقاد سلبي ولكن ولو حتى واجهت فسيكون تأثيره إيجابي علي طالما هو لمصلحتي ككاتبة أن أصلح أخطائي.

*لماذا جاء عملك الثاني يحمل إسم “فيبرومالجيا والحب”؟
الفيبروماليجيا هي متلازمة الألم الليفي العضلي، وهي أسبابها كثيرة منها النفسي والجسدي، وأعراضها شديدة تتمثل في الآلام النفسية والجسدية ومن الصعوبة على الأطباء تشخيص المرض حالًا، وعلاجه صعب إن لم نقل مستحيل، ولكن في الرواية أوضحت كل الأعراض والمسبب للبطلة ستيفاني وكيف كان علاجها بالحب دونًا عن أي شيء.
رواية خيالية ربما ولكنها لا تخلو من الواقعية وبنهاية صادمة للقارئ.

*لماذا قررتي الإنتقال من كونك كاتبة للقصص إلى روائية تخط لنا بأناملها روايتها الأولي والثانية ، وهل هذه مجازفة أم أنها حلم؟
هي مجازفة فعلًا وحلم في آن واحد، روايتي هارموني احتاجت لانهائها عدة سنوات، فأخذت مني الجهد ولكن أوراقها أزهرت بعد طول الأنتظار.
روايتي الثانية فيبروماليجيا والحب، اخذت مني عام كامل حتى تخرج بطابع الأدب الفرنسي الجميل، على عكس هارمونا التي كانت من الأدب العربي الحديث.

كيف جاءت إليكِ فكرة تأليف روايتك الثانية فيبروماليجا والحب ؟
وددت في يوم من الأيام أن أكتب عن معاناة المرضى وبالأخص المرضى النفسيين، لأن المرض النفسي أصعب بكثير من المرض الجسدي، فهو لا يُرى من قبل المحيطين، بل صاحبه يعانيه لوحده، فجائت لي فكرة الفيبروماليجيا لأنه مرض غير مرئي من قبل بعض الأطباء وحتى المرضى لا يعلمون أن ما يعانون منه هو هذا المرض لشدة وتنوع أعراضه.

*كيف كانت ردود أفعال القُراء على روايتك الثانية؟
ردودهم أذهلتني فعلًا، وفي كل رد يأتيني كانت السعادة تغمر خلجاتي، فالحمدلله قد أعجبت كل من قرأها وتعلم منها الكثير أيضًا فهي مزيج ما بين الرومانسي والنفسي والاجتماعي البحت.

*ما بين العمل الأول والعمل الثاني كيف تطور أسلوب قمر الخطيب ككاتبة؟
كل رواية اصطنعت لنفسي أسلوب مختلف، فالكاتب الذكي عليه أن يبتعد عن الروتين أو التشابه في أسلوبه، فيجب أن يتلذذ القارئ في كل عمل يقرؤه ويراه مختلف عن الآخر وللكاتب ذاته.
ولكن طبعًا مع القراءة والكتابة المستمرة نستطيع أن نطور من أنفسنا ونزيد من إبداعنا.

*لماذا جاء عملك هذا يختلف عن الطابع الروائي المعروف عنكِ؟
التنوع جميل، ومنذ فترة وأنا أفكر في كتابة كتاب ديني يفيد الآخرين بعيدًا عن الروايات، ولكن لا مانع من العودة للأعمال الروائية قريبًا.

*متى جاءت إليك فكرة تأليف كتابك؟
منذ عام تقريبًا، التحقت في معهد للعلوم الشرعية مما زاد من معرفتي للأوامر الشرعية والدينية أكثر وتغيرت أفكاري وحياتي بنسبة كبيرة عن ذي قبل
وكان كتابي تحت عنوان” لعلكم تفلحون” فالفلاح هو الفوز وإصابة الخير بعد تعب وجهد وعناء، فما هي الأعمال التي تقربنا لدرجة الفلاح والفوز بالجنة والابتعاد عن النار، سيتعرف القارئ عن تلك الأعمال والقربات والخيرات التي تسلكه مسلك الأنبياء والصالحين، فالكتاب له عدة أبواب مختلفة ولكنها تحمل نفس النهاية التي نرجوها من الله، ولكن بطريقة سلسة للقارئ ومبسطة وسهلة الإدراك

*ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في حياة الكاتبه قمر الخطيب ؟
التشجيع والاستمرارية في الإبداع، فلولا مواقع التواصل الاجتماعي لما تعرفنا على جمهورنا الذي هو المحفز والداعم لنجاحنا، ولولا الأصدقاء وصدى كلماتهم لنا لما تمكنا من النجاح.

*ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لك؟
المميزات أنك ترين أقلام حديثة العهد تجذبك، وتوسع دائرة معارفك حينما تختلط مع كُتاب وشخصيات في الوسط فيزيد من ثقافتك وتكوين شخصيتك الأدبية كما يجب عليها أن تكون.

*وأخيرًا ما رأيكِ في التعاقد للمرة الثانية مع دار نبض القمة؟
بصراحة أود أن أعبر عن مدى امتناني لكل شخص يعمل داخل الدار، فهي وإن كانت في بداية الطريق إلا أنها اكتسبت محبة وثقة كل كاتب متواجد بها.
وأشكر الأستاذ/ وليد مدير دار نبض القمة على دعمه للجميع ومواصلة سعيه لإظهار إبداع كل كاتب.

* ما رأيكِ في الحوار معي؟
حقيقة سعدتُ جدًا في هذا الحوار، فشكرًا لكِ عزيزتي على انتقاء الاسئلة التي شملت كل شيء وعلى مجهودك بشكل عام.