مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قلمي العزيز بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد 

قلمي العزيز بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد

 

قلمي العزيز، أعجز حقًا عن الكتابة، أعاني تعبًا وإرهاقًا وألمًا وقلقًا، ولكني أشتاق إليك بشدة.

ليس لدي أي وقت ولو لحظات للانفراد بك، لتصفية ذهني، لشعور براحة أصبحت بعيدة كالنجوم.

كيف يمضي اليوم، لا أدري حقًا، ولكن المؤكد أنه بلطف الله ورحمته.

إنني في أقسى لحظات التعب والإجهاد والحزن، أود الصمت والعزلة فقط.

أبدو كالغريق الذي يقاوم بكل قوته أمواجًا عالية كي ينجو من الغرق.. كمحاربٍ هو ذاته جيشه الوحيد، سلاحه الإيمان والصبر واليقين، كي لا ينهزم أمام ضغوط الحياة.

حين تكون أنت السند لكل من حولك، فاعلم أنه عليك النهوض دائمًا لأجل الجميع.. اعلم أنك لا تملك رفاهية الانهيار، وليس لديك وقت للانفراد بذاتك أو للراحة أو لمداواة تعبك وحزنك.. عليك ألا تستسلم لأي ضعف..

الوقت ليس من حقك أنت، بل هو ملكٌ لكل من حولك، بكل رضا وحب.. واعلم أن الله يعطي الحِمل بقدر الكتف الذي يحمله.

فادعو الله دائمًا بقوة الظهر .. ادعو الله بكل يقين أن يُثبِّتك ويهبك قوةً فوق قوتك.

واعلم أنك بكل ضعفك الذي تخبئه في طي الكتمان، أقوى محارب في معركة الحياة..

وبابتسامتك التي تخفي وراءها حزنك ودموعك، أكبر مصدر أمل وبهجة ودعم لكل من حولك..

وبدعمك للجميع ومنحهم الثقة والأمل، أقوى داعم وسند.

وبصبرك وإيمانك الذي تحمله بقلبك وتمضي في طريقك بكل صعوبته، أكثر شجاعة وقوة مما تتخيل أو تُدرِك.

قلمي العزيز.. ها هو صباح جديد.. بأملٍ جديد..

فلا تحزن، واعلم أن الله يرسل إليك لحظات صفاءٍ يُعوِضك بها عن كل تعب نفسي وجسدي.

لحظاتك المفضلة.. خلوة جديدة تتأمل فيها الصباح.

ربما تتساءل معي، هل سيمضي اليوم بسلام ؟

ولكني أؤكد لك أنه مهما بلغت قسوته، سيمضي بلطف الله ورحمته.. فاصبر ياصديقي وتحلى بالإيمان،

واعلم أن الله يختبر صبرنا ويكافئنا عليه.

قلمي العزيز، الشمس تشرق في الأفق، نورها الذهبي يتلألأ .. حين أنظر إليه أرى فيه أملًا يبدو بعيدًا ولكنه قد يكون قريبًا.

قلمي العزيز، كُن كالأشجار، تقف ثابتةً صامدة مهما هزتها الرياح، بل تُضفي جمالًا للطبيعة، لازالت قادرة على العطاء.

واعلم أنك قوي جدًا لا تنهزم، لا تيأس ، ولا تستسلم.

هيا انهض، واترك أحزانك وقلقك خلفك، واستعد بكل صبر وإيمان وثبات لكل جديد، بشدته ولينه، بقسوته وهدوءه، بأمله ووجعه، بضعفه وقوته.

تمسك بقوتك وإيمانك، وشِدّ يدك عليهم جيدًا، لا تفلت خيط الأمل أبدًا من بين يديك، اصمد وحاول ياصديقي، واعلم أن الله معك.

لا بأس أن تبكي، ليس عيبًا أن تخدعك دموعك وتسقط رغمًا عنك، فالكتمانُ قاسٍ، ولكن تماسَك ياصديقي، إياك أن تنهار أو تضعف قواك.

أعلمُ جيدًا أنه شعورٌ قاسٍ حين تحاول في وقت لا تملك فيه طاقة أو قوة، ولكنك تستطيع، فاصمد.

وإن كنت لا تملك رفاهية الانهيار، فدع دموعك على الأقل تتحرر وأنت تُكمِل طريقك.

صديقي العزيز، سنظل صامدين، مبتسمين، حالمين، داعمين للجميع ، وإن كنا نفتقد كل ذلك..

ولكن يكفينا أن نعيشه معهم ومن خلالهم، وياله من شعورٍ سعيد.

هيا نُنحّي كل شيء جانبًا، ونستعد لكل جديد.

على موعدٍ آخر ياعزيزي مع صباح جديد، يُنير عتمة أيامنا ويربت بيده على أوجاعنا ويمنحنا أملًا غائبًا، صديق نقيّ وَفيّ لا يُخلِف موعدًا وإن أخلفناه نحن، ولكنه يعلم أنه دونًا عن إرادتنا، وأنه لو بأيدينا لما تركناه يومًا، ولكنها ضغوط الحياة.

فعَلى وعدٍ جديد صديقي.. سنلتقي وسنظل بكل قوتنا صامدين، نحلم معًا بغدٍ جديد مُشرِق.

 

✍️ بقلمي : علياء فتحي (نبض)