سلسلة الاحتواء بقلم سميرة السوهاجي
الجزء الرابع عشر: احتواء الخذلان
الخذلان…
كلمة قصيرة
لكنها تسقط على الروح بثقل جبل.
لا يأتي كالعاصفة،
بل كنسمة باردة في ليلة آمنه،
تظنين فيها أن كل شيء بخير،
ثم فجأة…
ينطفئ الضوء
ويتركونك في العتمة وحدك.
الخذلان هو أن تمدي قلبك بصدق
فيتراجع الآخر خطوة للخلف،
أن تمنحي الأمان
فيُقابل بالعزوف،
أن تنتظري الوفاء
وتحصلين على صمت يكسرك من الداخل.
لكن الأصعب من الخذلان…
هو أن يحدث ممن ظننتِ أنه آخر من يمكن أن يفعل ذلك.
احتواء الخذلان
لا يعني أن نتجاهل الألم،
ولا أن نتظاهر بالقوة،
بل أن نعترف بأن شيئًا انكسر،
وبأننا بحاجة لوقت كي نعيد جمع شتاتنا.
هو أن نقول لقلوبنا برفق:
”أعرف أنكِ آلمتِ،
لكن هذا الألم لن يبتلعك.”
أن نفهم أن خذلان الآخرين
ليس دائمًا حكمًا علينا،
بل أحيانًا مرآة تكشف حقيقتهم،
وتعيدنا إلى طريقٍ كنا يجب أن نسلكه وحدنا.
احتواء الخذلان
هو أن نتعلم كيف نغلق الباب
من دون ضجيج،
كيف نودّع من لم يعرف قيمتنا
من دون حقد،
كيف نمضي
ونحن نحمل الكرامة بيد
والتعلم باليد الأخرى.
وأن نصل في النهاية إلى تلك اللحظة الثمينة
التي نقول فيها:
”لم أعد أراك جرحًا…
بل درسًا علّمني كيف أختار.”
فالخذلان مؤلم، نعم،
لكن ما ينهض بعده
غالبًا يكون أقوى،
أنضج،
وأكثر وعيًا بما يستحقه.
فالاحتواء رحلة… تبدأ من الذات وتنتهي بالإنسانية.
سلسلة الاحتواء بقلم سميرة السوهاجي






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري