مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قلقي رغم سعادتي بقلم صافيناز عمر 

قلقي رغم سعادتي بقلم صافيناز عمر

 

 

في قلبي الآن زحام من المشاعر، كأنّ آلاف الأصوات تتداخل في داخلي، بعضها يهمس بالقلق والخوف من المجهول، وبعضها يصدح بالبهجة والطمأنينة، وكأنني أقف على عتبة بين عالمين: عالمٍ ينتهي، وآخر يولد من جديد. يوم فرحي يقترب، وكل ثانية تمضي كأنها تحمل بين يديها ارتجافة قلبي، ورعشة روحي، وابتسامة لم تستطع الدموع أن تطفئها.

 

أشعر أنني أسير بخطواتٍ مترددة نحو مصيرٍ طالما حلمت به، وكأنّ الطفلة التي كانت تحدّق من نافذة بيتها في أحلامها البعيدة، قد كبرت أخيراً، وها هي تستعد لتعيش الحلم الذي رسمته ملامح البراءة على جدران قلبها منذ زمن. ومع ذلك، يرافقني خوف خفي، خوف من عظم اللحظة، ومن ثقلها على كتفيّ، كأنني مقبلة على امتحان روحي لن يعاد مرّة أخرى.

 

إنّ القلق يسكنني، ليس لأنني أشك في سعادتي، بل لأن السعادة حين تقترب كثيراً تُرعب القلب. أشعر أنني أمام لوحة بيضاء هائلة، عليّ أن أضع عليها أولى ألوان حياتي الجديدة، وأخشى أن تهتز يدي من الارتباك. إنّها بداية، والبدايات دائماً محاطة برهبة غامضة، رهبة تُربك الروح حتى وهي تبتسم.

 

ومع كل ذلك، يفيض قلبي بالحماسة، كأنني أركض إلى موعدٍ مع القدر. أترقب اللحظة التي أرتدي فيها فستاني الأبيض، فأرى في المرآة انعكاس كل أحلامي التي خبأتها سنوات. أشتاق إلى أن أضع قدمي على بساطٍ من نور، وإلى أن تُزف خطواتي إلى الرجل الذي اختاره قلبي منذ البداية. أشعر أنني سأكون عروساً لا تحتفل بليلة واحدة، بل بولادة عمرٍ جديد.

 

الفرحة تسكنني رغم الارتباك، وكأنها تقول لي: “لا تخافي، فهذا اليوم لم يأتِ صدفة، بل جاء بقدرٍ مكتوبٍ لكِ منذ الأزل”. أبتسم وسط دموعي، وأرتجف وسط حماسي، وأفكر أنّ أجمل اللحظات هي تلك التي تخلط بين النقيضين؛ أن يبكي القلب من شدّة الفرح، وأن يخاف من شدّة الشوق.

 

أعلم أن كل تفصيلة في هذا اليوم ستظل محفورة في داخلي، من النظرات المرتبكة، إلى الدموع التي ستلمع في أعين أحبّتي، إلى الدفء الذي سيلتف حولي وأنا أضع يدي في يده. وأعلم أيضاً أنّ قلقي سيتلاشى بمجرد أن يلتقي عينيه بعينيّ، فكل الخوف يذوب حين يحضر الأمان.

 

قد أرتعش في البداية، وقد أبالغ في التفكير بالتفاصيل، لكن ما إن يصدح قلبي باليقين، سأدرك أنّ هذا اليوم هو الجواب على كل تساؤلاتي، وأن هذه اللحظة هي خلاصة كل انتظارٍ طويل.

 

يوم فرحي ليس مجرد احتفال، إنّه عبور من زمنٍ إلى زمن، ومن حياةٍ إلى حياة، ومن حلمٍ إلى واقع. هو بداية الطريق الذي اخترته بوعيٍ ورضا، وهو وعدٌ بأن الحب الذي نمّى في داخلي بذرة صغيرة سيزهر أخيراً في فضاءٍ واسع.

 

فلتدع روحي ترتبك كما تشاء، وليغمرني القلق كما يريد، فما دامت الفرحة أقوى، وما دام الأمل أعمق، فلن يبقى للخوف سوى أن ينحني أمام نور سعادتي. وسأقف في هذا اليوم، بين رعشةٍ وابتسامة، بين دمعةٍ وضحكة، وأعلن للعالم أنّ قلبي وإن خاف، فهو خاف من شدّة الفرح، لا من نقصانه.