حلم طفولتي بقلم صافيناز عمر
لفرحةٍ تسكن الروح وتعجز الحروف عن أن تصفها! ويا لبهجةٍ تتراقص في قلبي كما تتراقص النجوم في سماء صافية! اليوم أشعر أنّ طفولتي كلّها قد أزهرت من جديد، وأنّ أحلامي الصغيرة التي كنت أضمّها إلى صدري في ليالي البراءة، قد قرّرت أن تتحقّق في أجمل صورة، لأجد نفسي مقبلةً على الزواج ممن كان يومًا أقرب من مجرد جار، كان ظلًا لضحكتي، وصوتًا يرافقني في أزقّة الذكريات، ونبضًا خفيًّا لا يعرفه سواي.
ابن الجيران… ذلك الاسم الذي حملته روحي منذ أن كنت طفلة، دون أن أدري أن القدر يخبّئ لي فيه العمر كلّه. كنتُ أراه في صباحاتي البريئة، يلهو كما ألهو، ويضحك كما أضحك، فنلتقي كأننا مرآتان تعكسان البراءة نفسها. كنت أكتب في خيالي قصصًا صغيرةً أضعه بطلًا لها، وأرسم في عقلي مستقبلاً كأنني أراه بجواري. واليوم، بعد سنواتٍ من الانتظار، أجد أن خيالي لم يكن عبثًا، وأنّ قلبي لم يخطئ الاختيار.
كم من مرةٍ حلمت أن أرتدي ثوب الزفاف وهو بانتظاري، أن أسمع اسمه مقرونًا باسمي أمام الجميع، أن أضع يدي في يده فأشعر بالأمان الذي لطالما تمنيته. وها أنا اليوم، أعيش الحلم بكل تفاصيله، لا كطفلةٍ حالمة، بل كامرأةٍ وجدت في قدرها أجمل هدية. إنني أشعر وكأن العالم كله يصفّق لفرحتي، وكأن الأرض تزهر تحت خطواتي، وكأن السماء نفسها تحتضنني لأني وجدت ما بحثت عنه منذ زمن.
إنه ليس مجرد زواجٍ عادي، بل هو اكتمال لدائرةٍ بدأت منذ الطفولة، ونهاية لانتظارٍ طويلٍ لم يخذلني. هو الحلم الذي كبر معي، يكبر الآن ليتحوّل إلى حياة، إلى بيتٍ عامر بالحب، إلى أمانٍ ننتظره معًا. لم يعد ابن الجيران فقط، بل أصبح حبيب القلب ورفيق الدرب، وسيصبح قريبًا زوجي الذي أشاركه العمر كله.
فرحتي به لا تُقاس بكلمات، ولا تُختصر بجملة، إنها أوسع من الدنيا وأعمق من البحر. إنني أشعر أنّ قلبي يسبقني إلى المستقبل معه، وأنّ كل لحظةٍ قادمة ستكون امتدادًا لهذا الحلم الجميل. ولأنّ الله كريمٌ بالقدر، جعلني أبدأ فصلاً جديدًا من حياتي مع من تمنّيت، ومع من زرع بداخلي الطمأنينة منذ أن كنت صغيرة.
اليوم، أرفع رأسي بفخرٍ وأقول: إن الطفلة التي حلمت، صبرت، وتمنّت، قد وصلت أخيرًا إلى لحظتها الأجمل. وإنّ فرحتي بزواجي من ابن الجيران، ليست فرحةً عابرة، بل حكاية عُمري التي سأرويها بدموع الامتنان، وابتسامة الرضا، وحبٍ لا ينتهي.






المزيد
كن أنت ولا تكن غيرك بقلم سها مراد
افكار بقلم دينا مصطفي محمد
تجاوز بقلم خيرة عبدالكريم