أبهى مشاعري بقلم صافيناز عمر
من أبهى المشاعر التي تملأ قلبي في هذه الأيام، أنّني أنا صاحبة الاختيار وصانعة القرار في كل تفصيلة من تفاصيل حياتي المقبلة. قد يظنّ البعض أنّ الأمر هيّن، وأنّ الفستان أو الحذاء أو الطرحة مجرد أشياء عابرة، لكن بالنسبة إليّ ليست كذلك أبدًا؛ إنّها انعكاس لذاتي، لصوتي الداخلي، لأحلامي التي ظلّت تنبض في أعماقي منذ طفولتي.
حين وقفت أمام المرآة أجرّب فستان عرسي، شعرت وكأنّ الحلم المؤجَّل قد خرج من حدود الخيال ليلامس الواقع. لم يكن قماشًا مُطرَّزًا أو خيوطًا منسوجة وحسب، بل كان صورة لذاتي، ظلًّا لأحلامي، مرآةً لأمنياتي التي خبأتها طويلًا. حتى الحذاء والطرحة، برغم بساطتهما، حملا لي شعورًا أعمق من مجرد اقتناء؛ حملا دلالة على قدرتي في أن أختار وأُثبت وجودي في كل ما يخصّني، مهما بدا صغيرًا أو بسيطًا.
ولم تتوقف اختياراتي عند حدّ الزينة أو مظهر الاحتفال، بل امتدّت لتشمل عالمي الجديد، بيتي الذي سأبنيه مع شريك عمري. حين جُلت بين معارض الأثاث، لم أرَ كراسي أو أسرّة أو ستائر وحسب، بل رأيت بداية حياة تُخطّ بيديّ. كل قطعة خشب كانت تحمل ملامح حلمي، وكل لون جدار كان يروي فصلًا من حكايتي. اخترت غرفتي بنفسي، ورسمت ملامح غرفة أطفالي الذين لم يولدوا بعد، لكنّ قلبي هيّأ لهم مكانًا دافئًا يستقبلهم بحب وطمأنينة.
حتى حين وقفت أختار الأطباق والأواني، شعرت أنّني أبني تفاصيل سترافقني يومًا بعد يوم. قد يظنّها البعض أشياءً ثانوية، لكنني رأيت فيها ملامح الحياة اليومية التي أتمناها. رأيت فيها الصباحات التي سأشاركها مع أسرتي، والموائد التي ستمتلئ بالدفء والضحكات. كل تفصيلة صغيرة كانت بالنسبة إليّ حجرًا يُضاف في بناء عالمي الخاص.
إنّني لا أفرح بالاقتناء بقدر ما أفرح بالبصمة التي تركتها في كل اختيار. بيتي الجديد لن يكون جدرانًا صامتة أو سقفًا يحجب المطر، بل سيكون مرآةً تعكس ذوقي، وحلمًا يترجم طموحي، وملاذًا يضمّني ويحتوي أسرتي. وحين أتأمل كل ما أنجزته حتى الآن، يغمرني شعور بالرضا العميق، شعور أنّني لم أترك أحدًا يفرض ذوقه أو يوجّه قراراتي؛ بل صنعت عالمي كما أردتُ، كما حلمتُ.
نعم، قد يكون الطريق مُرهقًا أحيانًا، وقد تثقلني كثرة القرارات والتفاصيل، غير أنّ التعب يتلاشى أمام لذّة النتيجة. كل تفصيلة تحيط بي تروي قصة عنّي، عن شخصيتي، عن أحلامي التي لم تَخِب. وأنا اليوم ممتلئة بالامتنان لأنني منحت نفسي فرصة أن أكون صاحبة القرار، وأن أترك أثري في كل شيء يمتدّ حولي.
إنّها فرحتي الكبرى: أن أرى عالمي يُبنى لبنة لبنة، أن أرى بيتي ينهض كقصيدة حيّة، وأن أشعر أنّ كل زاوية فيه وكل لمسة وُجدت بيديّ، بإرادتي، وبحلمي الذي صار حقيقة.






المزيد
كن أنت ولا تكن غيرك بقلم سها مراد
افكار بقلم دينا مصطفي محمد
تجاوز بقلم خيرة عبدالكريم