كتبت: هاجر حسن
في لحظات الانكسار، قد ينغلق القلب كما تنغلق الزجاجة على قطرة ألم لا تنسكب.
يظن الإنسان أحيانًا أنه كلُّ صعبٍ يمر، وكلُّ جرحٍ يلتئم، وكلُّ صدمةٍ تُمحى.
حتى يختبر حدثًا، ويُصاب بجرح، ويهتز على وقع صدمةٍ تفقده توازنه؛
فلا تمر، ولا تلتئم، ولا تُمحى،
بل تبقى، تؤلم، وتعيده في كل مرة إلى ذات الهاوية التي حاول النهوض منها.
تترك خلفها شهورًا طويلة، كأنها عُمر داخل عنق زجاجة؛ ينغلق القلب، وتنعزل الروح، ويضيق العالم حتى يصير نقطةً في العتمة.
قد يراه الجميع صامتًا، يظنونه بخير،
لكنه في غياهب بئر، يتلمس خيط نجاة،
بتشبث ببصيصٍ من نورٍ بعيد لا يُرى، لكنه يؤمن بوجوده.
ثم يأتي وقت الشفاء..
فينسلّ من عنق الزجاجة، وقد ولدت في داخله بصيرةٌ جديدة، وروحٌ ترى العالم بزاويةٍ لم يعرفها من قبل.
وهكذا تمرّ بعض الأعوام دون أن يعي كيف مضت، تتوارى أيامها، وتغيب ملامحها، بدعوةٍ خفية إلى الله للنسيان، وربما أيضًا.. لأنها مضت وهو في قلب عنق الزجاجة، حيث كان كلُّ ما يعنيه: أن ينجو بصمت، لا أن يُبصر ما يجري خارجًا.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر