قلبٌ لا يتغير…
*”لَو كانَ بإمكاني تغيِير شَيءٍ واحِدٍ لكَان…
لَو كانَ بإمكاني تَغيِيرُ شَيءٍ واحِدٍ، لَكَانَ قَلبِي.
لَغَيَّرتُ هَذا القَلبَ الذِي يُحسِنُ الظَنَّ حَتَّى احتَرَق، وَيَمنَحُ الوِدَّ حَتَّى افتَقَر، وَيَفتَحُ أبوَابَهُ لِكُلِّ عَابِرٍ فَيَعبُرُونَ وَيَترُكُونَهُ حُطَامًا.
لَجَعَلتُهُ قَلبًا يَرَى النَّاسَ كَمَا هُم، لا كَمَا يَتَمَنَّى. قَلبًا يَعرِفُ مَتَى يُقبِلُ وَمَتَى يُدبِر، مَتَى يَلِينُ وَمَتَى يَقسُو. قَلبًا لا تَجرَحُهُ طَعنَةُ الصَّدِيقِ لأنَّهُ تَعَلَّمَ ألَّا يَأمَنَ لِأَحَدٍ مُطلَقًا.
لَكِنَّنِي حِينَ أُفَكِّرُ مَلِيًّا، أَرتَعِدُ مِنَ الفِكرَة.
فَلَو غَيَّرتُ قَلبِي، لَمَا عُدتُ أَنَا.
وَلَو قَسَوتُ، لَفَقَدتُ أَجمَلَ مَا فِيَّ: قُدرَتِي عَلَى الحُبِّ رُغمَ الخُذلان، وَعَلَى العَطَاءِ رُغمَ الحِرمَان، وَعَلَى النُّورِ رُغمَ العَتمَةِ التِي سَكَنَتْنِي.
رُبَّمَا الخَطَأُ لَيسَ فِي قَلبِي، بَل فِي عَالَمٍ لَم يَعُد يَفهَمُ لُغَةَ النَّقَاء.
وَرُبَّمَا الشَّيءُ الوَاحِدُ الذِي يَنبَغِي أَن يَتَغَيَّرَ.. لَيسَ أَنَا، بَل هُم.
فَسَأُبقِي قَلبِي كَمَا هُوَ: أَبْيَضَ، مُتعَبًا، صَادِقًا.
لِأَنَّنِي أَفضِّلُ أَن أَمُوتَ مَطعُونَةً بِنَقَائِي، عَلَى أَن أَحيَا مُنتَصِرَةً بِخُبثِهِم.
لَو كَانَ بِإمكَانِي تَغيِيرُ شَيءٍ وَاحِدٍ… لَغَيَّرتُ العَالَمَ حَتَّى يَلِيقَ بِقُلُوبٍ مِثلَ قَلبِي.
بقلم: نورا عصام






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق