بقلم/ عبد الرحمن غريب
في بداية الأمر، أحب أن أذكر أن مصر ليست مجرد حضارة قوية على مرّ التاريخ أو أصل الحضارات فقط، بل هي أعمق من ذلك بكثير؛ فهي كنز الخلود بالنسبة للعالم أجمع. والآن دعونا نبدأ بحكاية أصل القصة.
اسم مصر والمصادر:
- ذُكر اسم مصر في نصوص الشرق الأدنى القديم منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريبًا، حيث ورد في رسائل موجَّهة إلى (أمنحتب الثالث / أمنحتب الرابع)، وجاء الاسم بالشكل التالي:
(mi-is-sa-ri) ويعني «مصري». - كما ذُكر في اللغة العبرية باسم «مصرايم».
- وذُكر في القرآن الكريم باسم «مصر».
- وفسّر بعض العلماء، وبالأخص العرب، اسم «مصر» على أنه الحاجز بين الشيئين، أو الحدّ الفاصل بين أرضين.
أما اسم «إيجيبتوس» فله وقفة خاصة، لأنه يحمل العديد من المعاني والقصص، كما أن تغيّر حرف واحد فيه قد ينعكس على المعنى، ويتضح ذلك فيما يلي:
- أطلق الإغريق منذ عهد «هوميروس» في أشهر ملحمة في التاريخ، وهي «الأوديسا»، اسم «إيجيبتوس» على أرض النيل.
- وعندما انتقل الاسم إلى الرومان أصبح يُنطق «إيجبتوس»، ومن هذا النطق تحوّل الاسم في اللغات الأوروبية الحديثة إلى Egypt.
- وعندما فتح المسلمون مصر في عهد عمر بن الخطاب، على يد عمرو بن العاص، كان اسم «إيجيوبتي» صعب النطق، والمقصود به «إيقبطي»، فنطقه المسلمون «قبطي»، ثم بعد ذلك أُطلق عليهم «المصريون» تمييزًا لهم عن اليونانيين.
وهنا نصل إلى آخر الأسماء، وهو الأشهر في العصر الفرعوني:
«رِمِت إن كِمِت»، ويعني «أهل الأرض السوداء»، وقد شاع هذا الاسم في عصر الدولة الوسطى.
ومن هنا نفهم أن مصر مرّت بالعديد من الأسماء عبر العصور:
في تاريخ الشرق الأدنى القديم، ثم في عهد الإغريق، فالرومان، ثم في التاريخ العربي القديم، وبعده العصر الإسلامي، وحتى العصر الفرعوني في الدولة الوسطى.
كل ذلك جعل مصر تحمل العديد من الألغاز التي لم يستطع العالم حلّها حتى يومنا هذا.






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم