الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
القصة الثانية :(هوس النجاح)
سلمى هي صحفية معروفة، ودكتورة بكلية الإعلام، وصغيرة بالعُمر للغاية وتتولى منصب عالِ، ولديها سُمعتها واسمها المعروف؛ لكن هي من رغم الإنجازات التي حققتها في حياتها العملية، إلا أنها تكتفي بهذا النجاح، وترى أنها لابد أن تبذل قصارى جهدها؛ لتحقيق نجاح أكبر وبالفعل حصلت علي شهادة الماجستير بتقدير إمتياز، وحصلت علي ترقية بعملها وأصبحت مساعد عميد الكلية، وأصبح لديها شأن أكبر بالجامعة، ومن رغم ذلك لم تكتفي بهذا القدر من الإنجازات، وكان لديها طموح أكبر وبالفعل عملت بأكبر جريدة بمصر وأصبحت أشهر صحفية، وحصلت علي جائزة لمدة عامين متتاليين؛ لأنها أنجح صحفية وبعد ثلاثة أعوام حصلت علي ترقية أخرى، وأصبحت رئيس تحرير هذه الجريدة الكبيرة، ولم ترهق من الركض وراء النجاح؛ بل كانت تُصر علي تحقيق نجاح أكبر ومن رغم أن جميع الناس يتمنون تحقيق نصف نجاحها، ويفتخرون بها كثيراً؛ إلا أن سلمى كانت ترى أن تلك الإنجازات قليلة، وعليها تحقيق نجاح أكبر، وبالفعل كان طموحها أكبر وحصلت علي الدكتوراة بتقدير إمتياز، وبنفس العام قامت بعمل جريدة باسمها، وملكها وهي الرئيسة بها ومن رغم عمرها الذي يركض دون أن تشعر بذلك، وكل هذا مقابل النجاح؛ إلا إنها مستمرة بالركض أكثر وراء النجاح حتى أصبحت عميدة الكلية إعلام، وتكرمت بجائزة من وزير التعليم العالي، وصارت أكثر شهرة وأكبر مكانة، وصاحبة ذومنصب رفيع بالوزارة؛ ولكن النجاح لم يتركها أو هي لم تتركهُ، وظل معها ويمشي بدمائها ولم تكتفي بذلك حتي عُمرها ضاع؛ بسبب النجاح فقط دون إهتمام بحياتها الشخصية أو الاستمتاع بعُمرها الذي هُدر في سبيل النجاح.
الملخص: أحيانًا الطموح الزائد للإنسان بتحقيق النجاح يتحول لمرض، يسمي هوس النجاح وهذا المرض؛ هو أن الإنسان يريد نجاح أكبر وأكثر دون توقف، أو شعور بالنقص الذي بداخلهِ رغم نجاحه المعروف، وعدم الإكتفاء بذلك يجعل الطمع بالنجاح يصبح أكبر والتفكير بالنجاح يزداد يومًا بعد يوم؛ حتى يخرج عن حدودهُ وكل ذلك والإنسان لم يعلم أنه مرض؛ بل يعتقد أنها نعمة، ولا يعلم أنها نقمة وهذه النقمة تجعلهُ يفعل كل شيء؛ لحصول علي رغباته بحجة طموحه للمكانه الأعلى.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق