مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام

خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ.

هو الذي يَطرقُ أبوابَ الجميعِ كي يطمئنَّ، ولا يجدُ من يطرقُ بابَهُ إذا غاب.  يُحيي الهواتفَ برسائلِهِ صباحَ مساء، ويصمتُ هاتفُهُ إذا انطفأَ صوتُه.  يَحفظُ تواريخَ ميلادِهم، ومواعيدَ حزنِهم، وتفاصيلَ أحلامِهم الصغيرة…
ويمضي عيدُه بلا تهنئة، ويمرُّ وجعُهُ بلا سائل.هو السائلُ الدائمُ، المسؤولُ عنهُ الغائب.يعطي من قلبِهِ كأنَّ الناسَ كلَّهم أهلُه،  ثم يكتشفُ أنّه في قوائمِهم مجرّدُ “اسمٍ زائد”،
يُذكَرُ عندَ الحاجةِ، ويُنسى عندَ الرخاء.
أقسى ما في المبادرةِ أنّها تُعلِّمُكَ قيمةَ الناس،  وتُعلّمُهم أنَّ وجودَكَ مُسلَّمةٌ لا تحتاجُ شكرًا ولا سؤالًا.
فتُصبحُ كالشمعة: تحترقُ لتُضيءَ لهم،
ولا أحدَ يلتفتُ لذوبانِها.لكنه رغمَ الخذلانِ لا يتغيّر.  لأنّ كرمَ الرُّوحِ طَبعٌ، وليسَ تجارة.  ولأنّهُ يُدركُ أنَّ اللهَ يرى،
وأنّ ما عندَ اللهِ لا يضيع.فيا أيُّها المبادرُ المنسيُّ:  لا تحزنْ إذا لم يسألوا.
فقد تكونُ أنتَ “الخيرَ” الذي اختارَكَ اللهُ لتُذكِّرَهم به، وقد تكونُ وحدتُكَ هي البابُ الذي يُقرِّبُكَ منه.
يكفيكَ أنّكَ لم تكنْ يومًا سببًا في وحشةِ أحد.وإنْ أتعبكَ الصمتُ، فتذكّرْ:
من يُحسنُ السؤالَ عن العباد، لا ينساهُ ربُّ العباد.
✍️ بقلم: نورا عصام