بقلــم الكاتبــة: شــاهينـــاز مـحمــد “زهـرة الليـل
سَــأُريك من أنــا
في عتمةٍ لا يجرؤ الضوء على اقتحامها، يجلس ذلك الكائن المصنوع من خيوط الصمت، يحيك نفسه من بقايا الأسئلة. جسدٌ من خطوطٍ متشابكة، كأن كل خيطٍ فيه قصة، وكل التفافٍ حكاية ألمٍ لم تُروَ بعد. يضمّ ذاته كمن يخشى أن يتسرب منه ما تبقى من صبره، ويرفع إصبعه إلى شفتيه… لا ليأمر العالم بالصمت، بل ليصغي أخيرًا إلى صوته الداخلي.
هناك، حيث لا شهود سوى الظلال، يولد الإنسان من جديد. ليس كما يراه الناس، بل كما يشعر بنفسه حين تتعرّى روحه من الزيف. تتكسر الأقنعة، وتسقط الادعاءات، ويبقى ذلك الكيان الهشّ، القوي في آنٍ واحد؛ هشّ لأنه يشعر، وقوي لأنه لا يزال هنا.
أنا لستُ ما تظنون… لستُ تلك الصورة المكتملة في أعينكم، ولا ذلك الصدى الذي ترددونه عني. أنا هذا التشابك من الألم والأمل، من الانكسار والنهوض، من الصمت الذي يصرخ دون صوت.
سأريك من أنا… حين أكفّ عن التظاهر، حين أسمح لروحي أن تتنفس بلا خوف، حين أواجه ذاتي كما هي، بلا تزييف ولا هروب. سأريك من أنا… حين يصبح ضعفي قوة، وصمتي بيانًا، وانكساري بدايةً لا نهاية.
أنا لستُ مجرد هيئة في ظلام… أنا قصة تُكتب الآن، بين نبضةٍ وأخرى، تبحث عن نورها الخاص… ولو كان في عمق العتمة.






المزيد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد
أنا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر