“قبل أن تمسّه الحياة”
للكاتب/ عمرو سمير شعيب
الإنسان الذي لم يُختبر بعد يشبه فكرة أكثر منه كائنًا حيًا يمشي بثقة لا لأنه يعرف الطريق بل لأنه لم يُجبر يومًا على الشك في خطواته لم يقف أمام لحظة تسأله من أنت حقًا حين تسقط كل الإجابات الجاهزة يعيش داخل تصور ناعم عن نفسه عن قوته عن أخلاقه عن قدرته على الاحتمال وكل ذلك لم يُمس بعد لم يُختبر لم يُدفع إلى الحافة لم يُجبر على اتخاذ قرار يكلّفه جزءًا حقيقيًا من ذاته لذلك يبدو متماسكًا ومقنعًا ومليئًا بالآراء الواضحة لكنه لا يعرف أن الوضوح أحيانًا علامة على غياب الامتحان وأن القيم لا تُكتشف في الهدوء بل تحت الضغط وأن الإنسان لا يرى حدوده إلا عندما يُجبر على تجاوزها أو الاصطدام بها الإنسان الذي لم يُختبر بعد لا يكذب لكنه لم يُسأل السؤال الخطأ بعد لم يخن ولم يُخان ولم يضطر للاختيار بين نجاته ووفائه ولم يقف في لحظة يُدرك فيها أن كل الخيارات مؤلمة وأن الامتناع نفسه شكل من أشكال الفعل يعيش بأخلاق كاملة لأنها لم تُطالب بالدفع وبشجاعة لفظية لأنها لم تواجه الخوف الحقيقي وبسلام داخلي لأن العالم لم يطالبه بعد بثمن هذا السلام لكن الحياة لا تترك أحدًا خارج التجربة طويلًا تأتي متأخرة أحيانًا لكنها حين تأتي لا تشرح نفسها ولا تمهّد تضع الإنسان فجأة أمام نسخة أخرى منه أكثر صدقًا وأقل أناقة وعندها فقط يسقط التصور ويبدأ الفهم ويتحوّل الكائن من فكرة جميلة إلى إنسان حقيقي مكسور وقادر ومعرّض للخطأ والرحمة معًا فالاختبار لا يفضح ضعفنا فقط بل يكشف إنسانيتنا التي لم تكن مرئية من قبل






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد