مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنثى الرماد بقلم مريام النصر

أنثى الرماد
بقلم: مريام النصر

لم أُعد من طينٍ ولا من نور، بل من رمادٍ ظلّ يتقد في صمتي.
أنا تلك التي مشت على الحطام دون أن تئنّ، نهضت من اشتعالها وابتلعت النيران.
في عيوني رماد مدنٍ سقطت، وعلى شفتيّ رمق الكلمات التي لم تُقال.
كلما أطفأوني، عدتُ بهدوء… كأن النيران كانت تُعيد تعريفي.
لم أُولد لأُرى، بل لأُحسّ، أن يُلمس وجعي من بين السطور لا من الصور.
أنا أنثى الرماد… لا دخان يسبقني، ولا لهبٌ يكفيني.
يحسبونني هشّة… لكنهم لا يعلمون أن الرماد لا يحترق مرة أخرى.
كل ندبة في قلبي لا تطلب تفسيرًا، بل احترامًا لصمتي الطويل.
أجيد التجلّد، وأتقن دفن الأسى تحت رماد الابتسام.
وحين يُقال: “انتهت”، أبتسم… لأنني في كل انطفاء أبدأ.
أنا التي كتبتها النيران، ووقّعت على حوافها الريح… أنا، لا تشبهني نجاتكم.

أنا أنثى الرماد…
نهضتُ من حريقٍ ظنّه الجميع مقبرة، فكنتُ الجمر الذي لا يخمد،
والظلّ الذي لا يُكسر، والصوت الذي يعود كلما حاولوا دفنه.
لا أحتاج ضوءهم، فأنا التي تعلّمت أن تشتعل وحدها في العتمة.
ولستُ بحاجة لمن يفهم رمادي… يكفيني أنني، كلما بعثرتني الحياة، جمعتُني بصمتي وعدت.
أنا أنثى… لا يراها الجميع، لكن من رآها لن ينساها أبدًا.