مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في رثاء سعيد

Img 20240206 Wa0210

 

كتب: رفيق حرب

كانت ليلة طويلة، باردة، كثيفة الغيوم، بحيث لا تستطيع أي من النجوم أن تهديك، باستثناء تلك اللحظات اليتيمة التي يكاد يسلب فيها بصر الصقور التي تربعت على عروشها في السماء بفعل البرق، وقد أخذت الصقور تصرخ بأعلى أصواتها واضعة أصابعها في أذانها؛ مخافة الرعد الذي سببه نواح بعض العصافير على أغصان الزيتون؛ لفقدان أخيهم السعيد، وبين السماء والأرض تراصت بعض العصافير المتنكرة طوعاً في أزياء غربان شديدة السواد ؛إمتثالاً و حفظاً لأوامر و مكانة سادتهم من الصقور، في الأفق البعيد كان بإمكانك أن ترى أسراباً من العصافير على إختلاف أشكالها و ألوانها الأبيض ،و القمحي، مَن ترى شعرها و من حجبته، من غُرِّدَ في أذنه ،و من دُقَّ على يده، أسراباً مَهيبة هائبة ترى على وجوههم الخوف ،و يُصب في قلبك الرعب لزقزقتهم، تجمعوا من جميع أنحائي في ذلك السهل الدائري ليشاركوا بنفسهم في نحيب سعيدهم و طلب كِفافاً لهم، وبعدما تفجَّر الوضع قليلاً أخذت الببغاوات على منصاتها تنقل ما يحدث بالسهل و بعض تعليقات الصقور الصغار، فيقطع ذلك كله سقوط بعض الجمال من بين صفوف الغربان على العصافير ؛فقتلت بعضها ولاذ البعض بالنجاة ليزدادوا في نحيبهم ،و تزداد الببغاوات في عملها فيُفاجئوا بأجسام معدنية تسير على أربع تسقط نفس سقوط الجمال على أجنحتهم ؛فدهستها ,و على رؤوسهم ؛فهشمتها، و توالت ويلات تلك الليلة التي لا تنسى، و التي خط فيها العصافير بدمائهم الكلمة الأولى في فصل من التاريخ ظنوه وردياً، لتنتهي بهبوط الصقر الأعلى رغماً عنه لكن يأبى كبره و كُبرَاءِه أن يقروا بذلك فروجوا لسقوطه كما لو كان منةً و فضلاً.