كتبت: رحمة صالح
بين الجدران البيضاء، وعلى مد الطرف من الزاوية المركون بها طاولة بنية اللون، على السرير المرتب، كانت جالسة(تهنيد) رافعة رأسها إلى سقف الغرفة، تنتظر متوجسة ومتوترة، لشيء ما… وبعد بضع دقائق:
” تهنيد! الحمد لله نجحتِ يا ابنتي نحجتِ تجاوزتِ المقررات الست بنسب عالية!”
وما إن سمعت، أمها تهنئ حتى قفزت بسعادة عارمة، ودت أن تتوزع مع كلّ قفزة من على السلم!
وارتمت في حضن والدتها التى ملئت أرجاء المنزل بالزغاريد.
” لستُ مرتاحًا لهذه العملية يا هاشم”
كان ذلك لبيد، الذي عندما سَمع ما قاله صديقه، حتى ظهر على وجهه الضيق.
_ العم الطارق هو السبب، أليس كذلك؟
مد لبيد نظر إلى الأمام والتزم الصمت
_القلبُ الليّن الذي تملكه لا يصلح لمثل هذه العمليات، عليكَ أن تدفنه، أو تقسوه يا صاحبي، ما باليدِ حيلة أنتَ مجبرُ الغوص والتوغل في الطين الذي يوسخنا.
تنهد ليبد وقال له: لنتابع السير نحو المقهى، فهناك من لي ثأرٌ عنده.
ضحك هاشم قائلا: هذا صديقي الذي أعرفه.
“سيليا”
_نعم يا أبي
هل انتهيتِ من الدراسة
اغمضت سيليا عينيها وهي ممسكة بدفترٍ وقلم، ثم قالتْ:
لم أُكمل بعد
رد عليها والدها قائلا:
ما إن تنتهي ساعدي نوحا في دروسه
اعتلاها شعور الإذراء عندما سمعت الاسم، وردت:
حسنًا
تنهدت في تعب وهي تقلي بالنظر على ما كتبت حتى، رنّ الهاتف
“سيليا أبشري، نحجت وتجاوزت المقررات”
ردت سيليا بفرح:
مُبارك، مُبارك
“اخبريني، ما الذي حدث معك، قلتي لي في النهار أن بعد صلاة العشاء ستتصلي بي، ولم تتصلي إلى الآن”
قالت سيليا في ضيق وبصوت متخفض:
رأيته
“من، أنس؟!”
_ نعم، رأيته في السوق عند متجر السيد أشرف.
” وهل حدثته؟”
_ وضع بيدي دفتر، وولَّ بالفرار لم يترك لي مجالا لأي استفسار.
” هل في الدفتر رسالة؟”
_لا، ولكن…
امعنت بالنظر على الصفحة الأولى التى مكتوب عليها
” *السفينة تسير عكس إتجاه الرّحالة* ”
صوت قهقة الشباب في مقهى السيد علي، تعالت في الهواء وسارت مع الرياح لتخترق آذان رنا التي قالت:
ماهذا الإزعاج، ألا يتعبون، ألا ينامون؟!
وجرت بإتجاه الباب، فإذ هو مفتوحٌ على وجهها بصفعة، جعلت خدها بلا إحساس!
وقفت مصدومة تريدُ أن تعرف من الطارق، أقصد فاتح الباب بدون طرق
بان أخوها وراءه يضحك بكتمان، على الفعلة التي فعلها للتو!
وما إن رأته يضحك حتى اهتشت بالبكاء، وأخير جرى الدم وشعرت بخدها شديد السخونة.
انفجر أخوها بالضحك، جعلها تذهب لتشكي لأمها ما حدث، وتركته يتذكر منظرها ويضحك، ونحمد الله، أن رنّ هاتف رافع ليسكته.
“أين أنت يا رجل؟ ”
_في المنزل ياصاحب
“نحن بالجوار في المقهى، تعالَ لنتسلى قليلًا”
_آتٍ إليكم بسرعة والآن
“سيليا، هل تسمعنيني لماذا سكِتّي؟”
_السفينة تسيرُ عكس إتجاه الرَّحالة هذه هي الرسالة يا تهنيد!
“ما الذي يقصد”
_ سأتصلُ بكِ في وقت لاحق يا تهنيد
“سيليا، سيليا لا انقطع الخط”
يتبع…






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق