مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فلسفة الأشياء الصامتة بقلم سميرة السوهاجي  ‏

فلسفة الأشياء الصامتة بقلم سميرة السوهاجي

‏القلم… هذا الكائن الصامت الذي خُلق ليكون لسانًا آخر للروح.

‏لا يعلو صوته، لكنه يترك أثرًا أبقى من الأصوات كلّها.

‏تبدو عليه ملامح الجمود، لكنه حين يُمسك بين الأصابع، يتحوّل إلى كائن حيّ…

‏يتنفس من نبضك، ويتحدث بحجم وجعك، ويبتسم بقدر أفراحك.

‏القلم هو الصامت الوحيد الذي لا يخونك حين تتلعثم،

‏ولا يحرجك حين تبكي،

‏ولا يقاطعك حين تفيض أفكارك.

‏يعرف كل طرقك الداخلية… تلك التي لا يراها أحد.

‏كل كلمة تكتبينها به تشبه خطوة على طريقك،

‏وكل سطر هو محاولة لتهذيب فوضى الحياة،

‏وكل صفحة هي مساحة أمان نجوتِ إليها من ضجيج العالم.

‏عندما يلمس القلم الورقة، يحدث صمتٌ خاص…

‏صمت يشبه مصالحة بينك وبين نفسك،

‏كأنك تقولين له:

‏تعال، ساعدني لأفهمني.

‏أحيانًا نكتب كي نُشفى،

‏وأحيانًا نكتب كي نتذكّر أننا ما زلنا أحياء،

‏وأحيانًا نكتب لأن هناك شيئًا بداخلنا يرفض أن يظل صامتًا أكثر.

‏القلم لا يطلب شيئًا…

‏يكفيه أنك تمنحينه فرصة ليحمل ثِقَل قلبك،

‏ويحوّلها من حُمّى داخلية إلى حروف يمكن احتمالها.

‏وهكذا…

‏يبقى القلم الصامت المتكلّم،

‏الرفيق الذي يبوح عنك،

‏والمرآة التي ترى بها نفسك حين تغيب كل المرايا.