أخي الشهيد، الطفل “سعد قمر ديسمبر” بقلم بلال حسان الحمداني
أيا وجعي، ووجع ديسمبر، وجُلُّ أشهر السنة؛ الذي لم يفارقني ولا يبرح يفتك بي مُذ اثنتي عشرة سنة مضت.
لم أنتظر قدوم ديسمبر لأتذكر رحيلك الذي خلَّفني بالهم والأحزان والكدر. فطيفك يرافقني أنى ذهبت، أتذكرك صبح مساء، في قَوْمتي وقَعْدتي، في أُكْلتي وشُربي، وفي منامي ويقظتي.
ولكنها التواريخ التي بدأت أحفظها، ونُحت ذكراها في ذاكرتي مذ رحل قبلك عمُّك أبا سعد، ولحقته أنت، وانضم إلى ركبكم من انضم من الأحباب. أنت تاريخي الموجع، وغصّة عمري، وذَبحة قلبي.
لقد كنت رجلاً رغم صغر سنك. فلم تكن قد بلغت عِقدًا من عمرك حين قامت ثورة الشام، إلا وكنت صوت الطفل الصارخ مناديًا للحرية ولعزة الإسلام.
وحين ركب المجاهدون خيول جهادهم، وقد كنت في عامك الأول من عقدك الثاني، كنت تريد أن يُرْدِفك أحدهم فوق حصانه، فما كانت قدماك تستطيع اعتلاء صهوة الجواد لصغرك. ولو بقيت إلى هذا العمر، لما رأيناك إلا في صدارة صفوفهم.
لا يسعني إلا أن أقول فيك ما قاله أبو تمام بهذه الأحداث:
فتى مات بين الضرب والقصف ميتةً
تقوم مقام النصر إذ فاته النصرُ
مضى طاهر الأثواب لم تبقَ روضةٌ
غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ
عليك سلام الله وقفًا، فإنني
رأيت الكريم الحرّ ليس له عمرُ
حباك الله في الفردوس داراً.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري