مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فراشة أحلق

كتبت: مريم الصباغ

 

في أجواء باردة وأمطارٍ غزيرة، خرجتُ من منزلي وأنا أحمل حقيبتي فوق ظهري، أضع بداخلها هاتفي ورواية أُحب أن أقرأها، وأضع أيضًا خيباتي وهزائمي، جلست علي شاطئ البحر أتأمل الماره، كانت عيناي باهتة للغاية، نظرتي شاردة، لست أريد سوي التأمل، بدأ عقلي ينسحب مني بهدوء، شعرت كأنني أفقد الوعي، جالسة وهاتفي بين يدي، أنتظر من يهاتفني؛ لكن أعلم أن لا أحد يريد أن يتحدث إلى شخصية مملة وباهته مثلي، شخصية لا تريد شيء سوي الهروب، الهروب من قلبي، أهلي، أصدقائي، عقلي، أريد الهرب من كل شيء يسبب لي أزعاج أو قلق، بدأت أتساءل نفسي والهواء يداعب وجهي المرهق، كم مره جلست بمفردي هكذا؟ أتمني لو يبحث عني شخصًا ما ويجدني؟ أعلم أنه كثيرًا جدًا، ولكن لماذا لا يحدث؟ لماذا لم يعثر عليِّ شخص وينقذني من نفسي وظنوني؟ مللت الإنتظار، أنتظر كل شيء؛ ولكن يحدث عكس توقعاتي، لا شيء آتٍ، الحياة مرهقة للغاية، كل شيء يستنزفني، كل شيء يرهق قلبي، أعترف أني شخصية ضعيفة، تفضل الهرب لا المواجهة، قطع صوت أفكاري كوبلية أسمعه من مكان بعيد، أعلم هذه الأغنية جيدًا ” مهما كان ليلك طويل كل شيء يمر ” نعم أنا أعلم هذا الكوبلية تمامًا، تنهدت بضيق شديد؛ كأني أطرد شيء ثقيل من فوق صدري، أحسست بالراحة تتسلل داخلي في ذلك الحين، نظرت إلى السماء وعيني مليئة بالدموع؛ ولكنني لم أبكِ، تمالكت نفسي ولم أدع الدموع تتساقط من عيني، شعور صعب بالنسبة لي أن أتمالك دموعي؛ ولكنها دائمًا كانت تسقط رغمًا عني، بدأ قلبي في السكون، عقلي هدأ من أفكاره المؤلمه، أغلقت جفوني؛ فتساقطت دمعة علي خدي، سقطت رغمًا عني، يملؤني الهدوء الآن، كأن يدٍ حنونة بدأت تربت علي قلبي، شعرت كأن صوتٍ يهمس في آذاني ويقول: كل مُر سيمُر، الليل يعقبه النهار، الظلام آخره ضوء، كم مره كنتِ تظنين نفسك وحيدة؛ ولكن تجدين الكثير بجانبك؟ كم مره كنتِ تظنين نفسك خاسرة ومع الوقت رأيتي أنه كان نجاح؟ كل شيء مهما طال سيمُر، إطمأني، فتحت عيناي ورأسي مازالت مرفوعه للسماء، بدأت أتنفس الهواء بإرتياح؛ كأن رئتي كانت حبيسة وأنطلقت فاجأة، حركت شفتاي بإبتسامة خفيفة وتركت مكاني وذهبت بعيدًا وأنا يملؤني الرضا والسلام، وسطعت الشمس من فوق رأسي كأنها تبعث داخلي سلاسل من الذهب، كأنها تخبرني بأنه يوم جديد مع أحلام جديدة، ومادام آتي يوم جديد؛ فنحن نستطيع العيش مرة أخرى، بأحلام وأشياء أخرى غير الذي فقدناها، فصرت أسير وأنا فراشة تحلق من جديد.