فُردوس” الأندَلُس. “
الكاتب اليمني: محمد طاهر
سيَّار الخميسي.
آهً لو يُجْود ذلكَ الزمانْ بالعودة زمان الوصلِ بالأندلُسِ، وأُسامر الشُعَراءِ، في نَظّم الشّعر المليء بالغزلِ والمّجون، وأنظرُ إلى الحُلى والدُرر والطرائد التي تُغطي أعناق النساء الأميراتِ في كل إمارةٍ من إماراتِ الدُول الأندلُسية،
وأشاهد الجواري الحسناوات وهنَّ يُدلينَّ بجمالهُنَّ إلى ساداتهُنَّ ويرقصون مع الغناءِ في إشبيلية،
وأستمتع بعذوبة ألحان الموشحات الدينية في غرناطة، وأخذُ العِلمِ، والزُهدِ، والورعِ، من قُرطبْة، وأتصوف مع المتصوفين في تِلاوة القرآن الكريم ، وأمدح مع المادحين الحضارة الإسلامية حيّنْما تَربّى تِحتَ ظلّها، الفاتِحِينَ العربِ الذين فَتَحوا الأنْدلُسِ منْ البَلدتين اليمنيّة والشاميّة،
وأُهجي العُمَلاءِ والدُخَلاءِ طُغَاةِ الكُفرِ وَالعَجَمِ،
وأُرثي الشهداءِ الأَبْطَال الذين فَتَحُوا إِقليم حَضَارةِ الأندلُسِ وشيَّدُوها من دِمائهم الطاهِرة، وبأرواحهم الزكيّة،
حَتَى أصبْحت حضارةً إِسلاميّةً، في شبّة الجَزيِرة الأيبيرية، على الأراضي التي تُسمى اليوم بأسبانيا والبرتغال، وصولاً إلى سبتمانيا في جُنْوب فَرنسا، التي فَتَحها المسلمُون وبقيت تحت ظلّ الخِلافةُ الإِسلاميّة..
آهً لو كنتُ أنا أحد الكُتاب في ذلكَ العصر، وأُشارك في كتابة أحداث العصر الأندَلُسي، وأكتب عن مدى إعجابي وعشقي للأندَلُس والأندلُسيون، وأدون عنهم كتاباً يتحدث عنهم وعن حياتهم، وبطولاتهم ورواياتهم، وقصصهم، وأشعارهم، وفنونهم وحضارتهم، وحروبهم وفتوحاتهم، وإنقساماتهم وتفرقهم،وتوحدهم، ولم شملهم بعد كل حرب، وعن مساهمة العلماء الأندُلسيون على أختلاف خلفياتهم العرقيَّة والدينية بتقدم مختلف أنواع العلوم في العالمين الإسلامي والمسيحي،
على سبيل المثال في علم المثلثات جابر بن أفلح، وفي علم الفلك إبراهيم بن يحيى الزرقاوي وأبو القاسم الزهراوي في الجراحه، وفي الصيدلة إبن زُهر وغيرهم..
رجال الأندَلُس كانوا أذكياء، وأبطال في الحرب ومحنكين في السياسية، وشجعان في مقارعة الأبطال وأشداء في النزال،زنودهم قوية العضلات وأكفهم قاسية كالحجارة،
وبيّضهم أصواتها كالرعد، وكومضِ ضوءِ البرق في سماءِ ليلةٍ ماطرةٍ، وهي ترعدُ عند
إصتدامها مع السيوف،
وخرير الدماء ساكبة كالنهر، تسقي الأرض بالشهداء،وتطهر الفساد وتدفنُ الكُفر والعملاءِ، ومصاحفهم في اليد اليمنى، والآخرى تمسك الرماح،
كانوا عُلماء وفلاسفة وأطباءِ
ورواد إلى الفضاءِ يُدَاون مرضاهم بالقرآن والطب البديل من الطبيعة بالأعشاب،
أبتكروا أدوات الحرب
وآليات لقتحام الحصون، ودروعٍ للحمايةِ من الأقواسِ والسهام، وأزياء عسكرية راقية،
صنعوا أجمل الحُلى والطرائد والسبايك الذهبيه، أجمل الهدايا
لزينة نسائهم حينما يعودون بالنصر..
أبتكروا النظريّات العلميّة في عِلمِ الكيمياء وطوروها حتى أصحبوا رواد إلى الفضاء وطارت طائرتهم الى السماء، التي صنعها عباس بن فرناس،
كانوا رجال الأندَلُس أُدباءِ وشعراءِ وكتاب،
كانوا رجال الأندلُس أصحاب فن معماري تليد، كانوا بارعين في بناء القصور والقلاع وزخرفتها بالنقوش والمخطوطات..
آهً لو أسافر إلى مدنهم الان _ وأتمتع برؤية النقوش والخطوط العربية وهي مروسمة على جدران القلاع والحصون..
ماذا لو كنتُ معهم؟
حينما أوجدوا فن الرثاء للمدن الزائلة،
حينما كان شعرائهم ينظمون شعر الإستغاثه والإستنجاد بالرسول صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابه..
التي بدأها إبن الخطيب
جادكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ همى
يازَمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكَرَى أو خِلسَةَ المُختَلسِ
على منوال إبن سهل شاعر إشبيلية وسبته التي مطلعها
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى قلب صب حلَّه عن مكنسِ
ماذا لو كنتُ؟
أحد العُلماءِ الذينَ نظموا العُلوم والفنون، الشعرية والفلسفية..!
ماذا لو كنتُ؟
أحد الشعراء في ذلك العصر..!
ماذا لو كنتُ؟
أنا ذلك المبدع الذي أبدع فن الموشحات والأزجال..!
ماذا لو كنتُ؟
أحد أشهر الشعراء في العصر الأندلسي،
لكي أشاركهم في كتابة فنون الشعر والنثر الذي كان معروفاً، في المشرق من خطب ورسائل بديع الزمان..
آهً لو يعود ذلك الزمان، وأشارك معهم في كتابة المناظرات والمقامات، والمرويات، وإجتاز مزية المشاركة ، ويدخل أدبي إلى نقدهم ويتحدثون عن إبداعي، في الكتابة الأدبية الشعرية والنثرية، وأجتاز بالتميز والإجادة فيهما..
آهً لو يعود ذلك الزمان ، زمان روح الحماس بالغزوات التي قاموا بها المسلمون،
ماذا لو كنت أحد الخطباء؟
الذين أستنهضوا بالدعوة إلى الجهاد في سبيل الله،
حينما كانت دعواتهم إلى إستمرارية الغزوات والفتّح،
وإلى لم الشمل وترك التناحر مابينهم بعد تدهور البلاد، وإنقسامها إلى دويلات كثيرة، كانت رسالتهم في القرن الأول من الفتح ذات أغراض محددة أملتها ظروف العصر..
كانوا كتاب الرسائل معظمهم من فرسان الشعر، لقد أرتقوا بأساليب التعبير في معالجة شتى الموضوعات في الرسائل الأدبية المتنوعة،
مثل الديوانية، والإخوانية كانوا يظهرون مناظراتهم الأدبية، لإظهار الكاتب قدرتة البيانية وبراعتة الأسلوبية لتوصيل رسالتة الأدبية..
آهً لو كنتُ أحد حكام الإمارات في الدُول الأندلُسية، أو تاجراً أو حماراً أنقل البضائع من إمارة إلى إمارة أخرى كما كان يعمل الكاتب محمد بن أبي عامر،
الحاجب المنصور، قبل إلتحاقة بالجيش، وقبل أن يترقى، إلى قيادة الجيش، وقبل أن يصبح واليًّ على الأندلُس،
كان طموحة يدفعه إلى أن يصبح يوماً من الإيام حاكماً للأندلُس ويكسب الرهان من بين أصحابه الحمارين،حينما كان يحلم إفتراضياً، وأحدهم يسخر منه، ثم أصبح واليًّ على الأندلس حقيقةً لا خيالاً، كان مفتون في تلك الفردوس جنة الأندَلُس التي فتنت خيالية بالإبداعات الحضارية التي بناها المسلمون، ومفتون بالغزوات والفتوحات،
ومفتون بالجمال الذي كان أعلى مستوى من الفن المعماري في حضارة الأندلس، ومفتون بالحب وقصة حبة الشهيرة مع الجارية صُبح،
وغيره من الذين مروا مرور الكرام بالملك،
محمد بن عباد، وقصة حبة مع الجارية أعتماد، التي أضرمت قلبة بجمالها وفصاحتها وبلاغتها حتى تزوجها..
جمعت الأندَلُس بين حظي الدنيا والآخرة وأحتوت من العلوم في تفسير الحديث والفقة والسيرة والفلسفة، وعلم الكلام وغيره من العلوم والتآلف الإنساني والحيواني، والمساواة بين الاديان، وحتى حقوق الحيوان، مامر على العالم حضارة عظيمة كحضارة الأندَلُس التي أمتدت لثمانية قرون وتفوقت في العلوم حتى على الأمم الحاضرة.






المزيد
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد
حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر