مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فتاة المراهقة التي بداخلنا بقلم مريم أشرف فرغلي

(*فتاة المراهقة التي بداخلنا*)

بقلم: مريـــم أشــرف فرغــلي

إلى تلك الصغيرة التي لا نلتمس لها العذر دومًا فتاة المراهقة التي بداخلنا:
أخطأت كثيرًا، وما زالت عند البعض تستمر في دوائر مغلقة من الأخطاء.
ولكن لنتحدث عن التي أخطأت “وسلامة العقلاء عانقتها بسرعة”
عزيـــزتي المخطئة سابقًا: فلنصفق لكِ أولاً كتصفيقة الكل يوم تخرجك من مرحلة ما قبل المدرسة أتذكرينها؟
انتِ لا مثيل لكِ يا عزيزتي، فقد أجتزتي تلك الحادثة بأقل الأضرار ” بالطبع لا أعلمها ولكنها قليلة لا تقلقي” هل قد كان يصحبها طيش شديد؟ ولم تجدي آنذاك من يسرد لكي نصًا مليئًا بنصائح الكبار المملة تلك؟ أم وجدته ولكنك لم ترخي أذنك لسماع سرده المزعج (كما تظنين!)
حسنًا يا عزيزتي لا يهم ذلك الآن.
أخبريني كيف حالكِ؟ هل لازلتي تلومين نفسك أم تعلمتي من تلك الأمور التي عِشتها؟ هل اعتدتي تكرار كلمات اللوم أم أنتِ مشرقة الآن؟
سلامُ لشخصك الحالي الذي أعلم بأنه قد ودعته نوبات الغضب، الاستعجال والشغف نحو ذلك اللاشئ (الحب الخاطىء) أسمعك الآن تناجين نفسك عن سبب قولي لحب خاطىء فهل يوجد حب خاطئ؟
نعم يا عزيزتي ليس حب العائلة بل ذلك الحب الغريب الذي طرق تفكيرك من إحدى ثرثارات الصف أو الحارة التي تقطنين بها.
ذلك الذي قمتي بفتح أبواب حياتك له في ذلك السن!
إن (ما دعوتموه بالحُب) كان مرهون بالوعود الزائفة؛ تلك الوعود التي ألقيت عليكي أو لأحدى رفيقاتك المماثلات لكي في السن آنذاك.
ذلك الحب الذي رأيته قد استنزف طاقتك وظننتي بعده بأنك لاشيء (استيقظي يا صغيرتي طاقتك لم تنقص خطاً واحداً)
أذكر حديثك الذي خضتيه مع نفسك في ذلك المساء عندما أخبرتها بأنكِ لا تستحقين كل ذلك ولما فعل فُلان ما فعل!
قد كنتِ رهن طيش وحماس وتعطش لمعرفة كل شيء، وقد كانت علاقات زائفة خالية يشوبها الفراغ فحسب علاقات خائفة ومتدثرة بشعار الحب.
نضجتي الآن يا عزيـــزتي المخطئة سابقاً (صدقيني لا أريد تعكير صفوك بتكراري لتلك الكلمة ولكنها لتذكيرك بأننا هنا في المستقبل وأن كل ذلك ولى بحمد الله)
صرتي إمرأة عاقلة حكيمة تفكر وتحلل لا تندفع وتتحسر بعد فوات الأوان، صرتي ذات حماس هادئ يليق بك وبذاتك الجليل

أما تلك الأخرى التي تحيط نفسها بتلك الدوائر المغلقة من الأخطاء: أمل أن حديثي عن صديقتك الذي قرأتيه في السطور السابقة قد أثار فيكي شعلة للتغير!

وفــ الختام
__ عندما تتصارحين مع (فتاة المراهقة التي بداخلك) وتلتمسين لها العذر بحكمة تأكدي بأن أشعة الوعي قد أنارت عقلك.