مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أُحبكِ بقلم آلاء حجازي

كلمةٌ تُرهقني كلما حاولتُ أن أختصرَ بها هذا الإعصار الذي يسكن قلبي.
كيف لحرفين أن يحملا كل هذا الوجع، وكل هذا الشوق، وكل هذا الانكسار؟
أُحبُّكِ وكأنكِ آخر ما تبقّى من هذا العالم…
كأنكِ أنفاسي التي أتنفس بها رغم اختناق الحياة.

كنتِ حضنًا دافئًا في برد أيامي،
ووجهًا يُشبه الأمان في مدينةٍ لا تعرف إلا الخراب.
أحببتكِ بكل صدقي، بكل ضعفي، بكل خوفٍ خبأته عن الناس، وأظهرته لكِ فقط.
أحببتكِ كأنكِ الدعاء الذي طال انتظاره،
ثم جاء،
ثم رحل.

هل تعلمين؟
كلما غاب صوتكِ، خفت أن أنساه،
فأجلس في الليل أسترجع نبراته، تفاصيله، صمته، وارتجافاته.
أخاف أن تضيع ملامحكِ من ذاكرتي، فأرسمكِ ألف مرةٍ في خيالي،
وأحادث صورتكِ كأنها أنتِ.
كم هو موجعٌ أن نحبّ من لا يعود…

أُحبُّكِ رغم المسافات،
رغم الصمت الطويل الذي بات بيننا،
رغم الرسائل التي لا تُرسل، والعتاب الذي لا يُقال.
أحبكِ وأنا أعلم أن ما بيننا انتهى،
لكنني لا أستطيع أن أُنهيكِ من قلبي.

كلما رأيت عاشقين يتبادلان الضحك،
أنظر إليهم وأبتسم بحزن،
لأنني كنت أراكِ هناك، بين الأيادي المتشابكة،
والقلوب التي تنبض بطمأنينة.
أما أنا، فقلبي ينبض بكِ،
لكنّه لا يجدكِ.

لو أن الحب يكفي ليُعيدكِ،
لكتبتُ لكِ كل يوم ألف رسالة،
ولزرعت اسمكِ في طرقات المدينة،
ولقلتُ للعالم كله: هذه حبيبتي، وإن غابت، فحبها لا يغيب.

لكن الحب، يا أنتِ، لا يكفي أحيانًا.
ولا الحنين يُرجع الراحلين،
ولا الدموع تُحرك القلوب التي اختارت الرحيل.

فامضي بسلامٍ يا من كنتِ سلامي،
ودعيني أحبكِ من بعيد،
كما تُحب النجومُ سماءها…
تبقى بعيدة،
لكنها النور الوحيد في عتمة الليل.